ahmedbensaada.com

Il y a pire que de ne pas être informé: c’est penser l’être

  • Augmenter la taille
  • Taille par défaut
  • Diminuer la taille
Accueil "Printemps arabe" الأزمة السورية والتضليل الإعلامي

الأزمة السورية والتضليل الإعلامي

Envoyer Imprimer PDF

 

الأزمة السورية والتضليل الإعلامي

د. زياد قدور

3-12-2015

 


 

 

المقدمة :” الأزمة  والتطور الإعلامي والمتغييرات الدولية”.

الدور الأمريكي من الثورات الملونة إلى ” الربيع العربي”.

قناة الجزيرة القطرية.

صور التضليل في سورية.

الإنسحابات والإستقالات من قناة الجزيرة.

فبركة: ” تبين زيف قناة الجزيرة وتراجع مشاهديها”.

الخاتمة : كيف نواجهه مسائل التضليل؟.

عرض فليم عن دور التضليل

مشاركات الحضور


 

 

الأزمة السورية والتضليل الإعلامي

مقدمة :

شهدت السنوات الأخيرة  متغيرات هائلة في العلاقات الدولية وتفاعلاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية ، ولعل أبرز التطورات المتسارعة كانت في تقنية و تكنولوجية وسائل الإعلام ونظم الاتصالات ، وأصبح العالم قرية كونية صغيرة، ودخلت قوة وسائل الإتصال والإعلام كقوة جديدة من القوى الاساسية للدول الحديثة مثل القوتين العسكرية والاقتصادية ، بل سبقتها في تطبيقاتها.

الحرب الإعلامية ليست حديثة، فقد شرحها القادة الأمريكان في سبعينات القرن الماضي ” أن سبب خسارة حربهم في فيتنام كان سوء استخدامهم  لوسائل الإعلام ، ولا يمكنهم أن يكسبوا أي حرب مستقبلية دون أن يخوضوا حربا إعلامية أولاً، وفي عام 1980 تم تدشين  أول قناة إعلامية،إضطلعت بهذا الدور ، وهي قناة CNN الأمريكية .

وبناء على ذلك، سخرت الدول الغربية  بقيادة أمريكية قواهم الإعلامية في خدمة مشاريعهم التوسعية العسكرية والاقتصادية وغيرها نحو الشرق ، وسلطت أبواق فضائياتها لخلق ظروف سياسية وثقافية واجتماعية مواتية لاستمرار نفوذها ونهب ثروات وطاقات تلك البلاد بدون أية خسائر تذكر . وكلفت مؤسسات البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية ، لتوفير معلومات استخباراتية وافية. ولهذا أُنشئت (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID  ) و (والصندوق الوطني للديمقراطية National  Endowment  For Democracy )  و ( مؤسسة فريدوم هاس  Freedom  House) للقيام بعمليات البحث عن فئات متعطشة عنيفة من الشباب لتدريبهم وتأطرهم وتمولهم وتوجيهم و تغيير مواقفهم السياسية وإشعال حروب اهلية ،فكل ذلك  يحتاج إلى عمليات غسل أدمغة الشباب العربي عبر تسليط شاشات البث الفضائي وتهيج الرأي العام وخاصة مجموعات  الشباب العاطلة عن العمل والمستخدمة لشبكة الإنترنت ، وفي المقابل  وضعت مخططات واستراتيجيات لإضعاف الحكومات والأنظمة المُستهدفة والإطاحة بها، وإظهارالشغب والفوضى بأنها نتاج حركات شعبية واحتجاجات داخلية صرفة. وقد شملت هذه البرامج مواطني الشرق الأوسط وشمال إفريقية وراهنت على الفئات الشبابية ومؤسسات المجتع المدني التي يسهل إختراقها مع رفع شعارات براقة تروق مزاج هذه المجموعات الطموحة إلى تغيير واقعها .
فمنذ ما يقارب الخمس سنوات تستمر الحرب المستعرة المدمرة على سورية وحرقت الاخضر واليابس  وشغلت العالم بأثره، بعضهم مشاركاً في أوارها وبعضهم في تمويلاتها، وأخرين يعملون على  حشد وزج جماعات القتل والذبح الذين جاؤوا من كل أرجاء الكرة الأرضية ،باعترافات قادة ورؤوساء الدول الامريكية والغربية والخليجية..

وبالتالي ،فالحرب على سورية بكل المعاني والدلالات هي حرب ضالَّة مضلِّلة (بالكسر)، قادها إعلام إقليمي دولي حاقد وأعمى لم يسبق له مثيل  بصور مفبركة، وأفلام مزيفة، ومقالات كاذبة تنشرعلى صفحات مواقع الكترونية تواصلية اجتماعية من كل حدب وصوب دون أي تفكير أو تأمل في القادم !!

فليس المستهدف نظاما بعينه ولا حكومة وطنية، ولاهي ثورة حريات، كما ادَّعوا، وكان ذلك بيِّناً منذ اللحظات الأولى، حرب كونية، مخطط لخلق شرق أوسط جديد ، يبدأ من اغتيال الدور الوطني والقومي ، وتفكيك المجزاء  على أسس عرقية – طائفية ، ، لتبقى “إسرائيل” هي القوة الفاعلة على الأرض ، متحكمة بمصير شعوبها، وتغدو الدولة اليهودية أمراً واقعاً لا مراء فيه، لاسيما بعد انبثاق داعش ، وهو انبثاق هُيِّئ له ليأتي باللحظة المناسبة.


الدور الأمريكي من “الثورات الملوّنة” إلى “الربيع العربي”:

كتب ودراسات ومقالات عديدة صدرت توضح الدور الأمريكي المشبوه وتأثيره فيما يسمى ” الربيع العربي ” ومنها كتاب بعنوان (أرابيسك أمريكية : عن الدور الأمريكي في الثورات العربية) الذي تم نشره بالعاصمة الجزائرية في أيار 2013، للمؤلف أحمد بن سعادة – أكاديمي وباحث وكاتب كندي من أصل جزائري وقد أُعتبر هذا الكتاب أول دراسة مدعومة بالوثائق الدامغة التي تتحدث عن الدور المشبوه الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط في هذه المرحلة .

ربط المؤلف بين ما حدث في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق صربيا وجورجيا وقيرغيزستان وأوكرانيا إبان أعوام 2000- 2005 وما سُمي “بالثورات الملونة،” وبين ما يجري في جمهوريات العالم العربية منذ عام 2011 وفي سورية على وجه الخصوص وما سُمي ب”الربيع العربي” ، فقد حصل المتظاهرون على المساعدات الأمريكية اللازمة من “تدريب” و”تأمين” وتمويل وتقديم  مساعدات لوجيستية وتنظيمية. وكان بديهياً بعد الانتهاء  من سقوط تلك الحكومات الموالية لروسيا الاتحادية متابعة استكمال الطوق الحديدي حول روسيا بوتين الصاعدة من جديد ، ورسم خريطة جديدة لدول المنطقة بمسمى “الشرق الأوسط الجديد” ،وإخراجها من دائرة النفوذ الروسي للأبد .

يفضح الكاتب مهام السفارات الأمريكية العلنية والخفية ودورها المحوري في التمويل والاتصال المباشر مع المنظمات غير الحكومة والجمعيات والأحزاب الممنوعة . لقد غطت هذه المهام نشاطات بعثاتها الدبلوماسية (ولا أحد ينسى زيارات السفير فورد الى المدن السورية وخاصة وصوله سراً الى مدينة حماة ، ولقاءاته مع المجموعات المسلحة والتنسيقيات والمعارضات وغيرها) !!!..

ومن جهة أخرى تولت المؤسسات والمنظمات ومراكز الأبحاث الأمريكية المتخصصة بالعالم العربي ، دراسة الشعارات الملائمة لفكر المسّلم ونفسية الشاب العربي ، والتي تشابهت مع  شعارات “الثورات الملونة” في أوروبا الشرقية وحسب كل بلد :

(أي المقاومة) (Otpor) "في صربيا "أوتبور.

(إي كفى) (Kmara) "في جورجيا "كمارا.

( إي حانت الساعة) (PORA) "في أوكرانيا "بورا.

(إي النهضة) (Kelkel)  "في قيرغيزستان  "كلكل.

-  (Dégage) (ففي تونس رفع شعار (أرحل.

- (في سورية وليبيا رفع شعار (الشعب يريد اسقاط النظام.

- (في مصر رفع شعار (كفاية) (Kefaya) مع قبضة يد في الهواء شبيهة بشعار (Otpor)  ما يوحي بأن هذا أخر خيطاً يربط بين كل ما تقوم أمريكا.”.

ولهذا طلبت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في كانون الثاني 2010 تخصيص 30 مليون دولار أمريكي للشركات المتخصصة في صنع البرمجيات لمساعدة منظمـات المجتـمع المدني والنشطاء المعارضين الذين يعيشون في سورية  لكسر الرقابة وتشفير رسائلهم ومحو آثارهم حتى يصعب بعد ذلك على الأجهزة المختصة مراقبتهم وتعقبهم. وقد تولت الأجهزة الفيدرالية الأمريكية توزيع هذه البرمجيات بعد ترجمتها إلى اللغة العربية مجاناً على المجموعات المخربة في مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن والمغرب وسوريا وذلك من أجل تأجيج مشاعر الغضب الشعبي وإشعال فتيل الثورات والانتفاضات.

إن كل هذه الدلائل السابقة ، تظهر أن ما يسمى ب“الربيع العربي” لم يكن بهذه الصورة لولا دور الإدارة الأمريكية وحلفاءها في المنطقة ووسائل إعلامها العملاقة مستفيدة من تجاربها في أوروبا الشرقية،.   واستطاعت وسائل الاعلام الجديد الفيس بوك وأخواته أن تحول الأحداث المحلية إلى دائرة الاهتمام العالمي، وتجذب الأحداث العالمية إلى بؤرة الاهتمام المحلي وتصنع أحداثاً وكأنها في قلب المعارك ,   وتُغرق الجمهور بمعلومات لايحتاجها أحد وبلورة مفاهيم غريبة على السوريين لتخرب نسيجهم الاجتماعي الذين عُرفوا به عبر تاريخهم الطويل ،ولم يكن أحد يعرف أو يهمه  معرفة عقيدة ومذهب جيرانه، وعاش السوريون معا في تواد وإخاء جنباً إلى جنب في السلم وفي الحرب .ولم يكن أحد من العوام يفرق بين الطوائف المسلمة بين سني وشيعي ، كما هو الحال في دول الخليج العربي، حتى هاجت وماجت وسائل الاعلام المغرضة، وبثت سمومها لإثارة الفتن والبغض بين الأهل، وبين أفراد الأسرة الواحدة ،ومارست العنف بكل أشكاله ، وإلغاء الأخر موظفة الخلافات السياسية حيناً،  والخلافات المذهبية حيناً ، والصراعات الطائفية أحياناً أخرى ، نطلق على هكذا معلومات  ب ( نفايات المعلومات ) ..

اختلق الغرب مصطلح «الإرهاب» من العدم، لمحاربة شعوب المنطقة العربية المسّلمة ، وتنفيذ نظرية  صراع الحضارات، بواسطة عملائه في الداخل والخارج وخاصة مجموعات الاخوان المسلمين ، وأسندت مهام الحشد الديني إلى بعض أئمة المساجد والمنابرالدينية العربية والخليجية ( القرضاوي والعرعوروغيرهم )  مهام  التفكير الديني الظلامي والحقد والكراهية ، وتضيع الرأي العام وإخضاع الناس  ل «قنوات الإرهاب» الشريك المباشر في مشاريع التدمير والتخريب والموت .

من السذاجة بمكان  القول بأن تلك التغطيات الإعلامية  الموجّهة،  كانت مرتبطة بما يسمى ب “الإعلام الحر” الباحث عن الأخبار الحقيقية والموضوعية، أو بما يسمى ديمقراطية الإعلام والنظم السياسية ،أو بالإعلام المُهتم بنقل الأحداث وإيصالها للمشاهدين دون تحيز أو تحريف، فلجأت الفضائيات الأجبنية والخليجية وبشكل مفضوح إلى صناعة الأحداث وصياغة الأخبار المزيفة ضمن غرف مخصصة للتصوير والإخراج ، لأغراض سياسية ، هيمنة وسيطرت على الساحات والشوارع ( المكتوب يقرأ من عنوانه ) .

جنّدت الفضائيات أفضل خبراء الإعلام وعلم الاجتماع وعلم النفس لإدارتها بالشكل المرسوم لها ، وأعطتها الضوء الأخضر لدعم جماعات القاعدة والنصرة ومجموعات الدولة الاسلامية المعروفة باسم  “داعش” الإرهابية من جهة ، والتحريض  على الحكومات ،وإثارة النعرات الطائفية القديمة لإشعال الحروب الأهلية العربية والسورية منها ، بإستثناء” دويلة قطر” .

حظي تنظيم القاعدة الارهابي والإخوان المسلمين الظلامي وعلى رأسهم شيخ النفاق والتدجيل  ”القرضاوي ” بتغطيات تلفزيونية واسعة وخصصت  ساعات طويلة من البث غير محددة، لنشر أفكارهم التكفرية الظلامية  الدفينة بين الشباب والمراهقين، وتضخيم وتبرير عملياتهم التدميرية  .

أسهمت المحطات الإعلامية الفضائية في تجنيد الشباب والمراهقين وملأت عقولهم بنظريات التكفير والجهاد، وحوَّلت عملياتهم  الإرهابية ، إلى عمليات استشهادية تقام لها الأفراح، وروجت عبر الفيس بوك والواتساب للمراهقين بأن الحوريات  والغلمان بانتظارهم  في الجنة . والأكثر من هذا فقد روجت لصور النساء المتعطشن للجنس  اللاتي جئن بهن من مختلف بلدان العالم تحت اسماء مختلفة منها “جهاد النكاح” . ألا يشبهن سيرينات أوديسيوس في ملحمة هوميروس ..

فقد أشادت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عام 2011 بقناة الجزيرة بشقيها العربي والإنجليزي، وقالت : ” إن الجزيرة أصبحت الرائد في تغيير عقول الشعوب ومواقفها “.

عوامل مكنت الفضائيات من فرض نفوذها :

استطاعت وسائل الإعلام ومحطاتهم الفضائية من فرض التأثيراتها  السلبية على فئات الناس المؤدلجة سياسيا ودينياً من أكثر من ربع قرن ، التي اشتغلت الصهيونية العالمية وكذلك جماعات الإخوان المسلمون عليها ،واستفادت من عدة عوامل  مكنتها من عملها :

1. إن مصطلح “الربيع العربي” هو مصطلح فعال وجذاب المتابعين .
2. استفادت من ظاهرة الإعلام الاجتماعي، عن طريق تدويل الحدث.

3- استخدامت التكنولوجيا المتطورة وصياغة فورمات جديدة في اختيار اللقطات المثيرة والمشوقة.
4- استخدام الصياغات الدرامية في كتابة القصة وتحريرها دراميا وعرضها للمتلقي لتشعره وكأنه يشاهد الأفلام أو مسلسلات درامية. 5- ارتفعت كلفة الإعلانات التجارية وتحقيق أرباح توازي أسعار الإعلانات
. تنافس الفضائيات على طرق التقديم والعرض 6-
كل هذا جعل منح الفضائيات العربية  أدوارا قوية، ومؤثرة في الأزمة السورية.  إذ كشفت هذه الفضائيات عام 2012 عن أعلى معدل لسعر الإعلانات في التلفزيونات الخليجية الإخبارية الفضائية، ووصل معدل سعر الإعلان الواحد لثلاثين ثانية خلال وقت الذروة إلى 5,419 دولار أمريكي “.. و يرى الباحثون أن الرابح والمستفيد الأول مما يسمى “الربيع العربي” هي الفضائيات العربية والأمريكية!.


قناة الجزيرة القطرية :
الجزيرة هي شبكة تلفزيون مقرها الدوحة في قطر بوصفها قناة فضائية للأنباء العربية والشؤون التجارية . بدأت عملها عام 1996 بمبلغ 150 مليون دولار دعماً من أمير قطر، حمد بن خليفة آل ثاني ، انضم إليها عاملي ومقدمي القسم العربي لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية ( المنشئ بالاشتراك مع السعودية ) بعد إغلاقه مباشرة ..
عندما فشلت إدارة قناة الجزيرة تحقيق الاكتفاء الذاتي بعد عام من بثها تبناها أمير قطر وعين رئيس مجلس إدارتها ” حمد بن ثامر آل ثاني، ابن عم امير قطر ورئيس وزرائه” ، والذي زار ” الكيان الاسرائيلي” عدة مرات .
كان ينظر للجزيرة باعتبارها مصدرًا موثوقًا للمعلومات أكثر من القنوات الحكومية والأجنبية حيث يستخدم الباحثون والمعلقون فيها مفهوم السياقية الموضوعية، الذي يسلط الضوء على نقاط التوتر، ووصفت هذه المحطة بأكثر المحطات  إثارة للجدل من خلال عرض أراء المعارضين المبعدين عن بلدانهم ، سواء في دول الخليج او غيرها  ..

وكانت القناة الوحيدة التي دخلت أوكار ومخابئ عناصر القاعدة ، وبثت على شاشاتها شرائط فيديو للعديد من عناصر القاعدة وعلى رأسهم أسامة بن لادن ، مما أثار حولها علامات الاستفهام  تتمحوّر حول حقيقة علاقتها بتنظيم القاعدة والجماعات الأصولية والاخوان المسلمين ،وهذا ما شبك علاقاتها وتعاونها الوثيق مع الاستخبارات الامريكية .

قادت فضائية قطر “الجزيرة” الاحتجاجات والتمرد والقتل والتدمير عام 2011 أو ما عُرف ” بالربيع العربي ” حرب اعلامية تضليلية  والفبركات غير مسبقة، فانكشف دورها بوضوح في التعاطي مع الأزمة السورية. فلم يقتصر عملها توفير الزخم الإعلامي ، بل تخطى دورها من المشاهدة الى المشاركة في صنع الأحداث كما تخطت دورها الى توجيه المحتجين والمتظاهرين ، فعندما قطعت الحكومة السورية مرات الانترنت والاتصالات ، كان الارهابيون يتلقون الأوامر بالمشاركة عبر قناة الجزيرة !!!!


صور التضليل الإعلامي في سورية :

منذ بداية الازمة السورية لم تنقطع الحرب بكل وسائلها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية على بلدنا سورية. وشكل الاعلام ركيزة أساسية في هذه الحروب. ولم ينقطع حبل الأكاذيب وافتعال أحداث لا صلة لها بالوقائع على الأرض السورية .

1) كلنا يعلم بناء المجسمات عمرانية المزيفة في دولة قطر تشبه  مبان معينة في سورية، وتمثيل أحداث تعطي الانطباع بأن ما يجري مشاهدته ، يحدث في سورية، بهدف إثارة الراي العام السوري وتأجيج الصراعات الداخلية ..

2) اتهام الجيش العربي السوري المتعددة  في استخدام الأسلحة الكيماوية، ليتبين لاحقا ان من استخدم الأسلحة الكيماوية هم المجموعات المسلحة الإرهابية،

3) عرض الأطفال الملقيين في شوارع تشبه أماكن في سورية بتناسق وترتيب أبهر الجميع، واستخدام الأطفال بالتحديد كان لإثارة الرأي العام العالمي ، وإعطاء ذريعة للولايات المتحدة للبدء بالعدوان على سورية ..

4) قصة الشهيد الطفل ساري سعود أكد أهل الشهيد أن الطفل استشهد برصاص مجموعات إرهابية مسلحة في حمص، وهى من تتحمل كامل المسؤولية عن ذلك بالشراكة مع قناة الجزيرة راعية الإرهاب والإرهابيين التي زعمت كذبا أنه استشهد برصاص الأمن فى حى البياضة0

وقالت والدة الشهيد الطفل ساري سعود فى حديث للتلفزيون العربى السوري ” إن من قتل ابني هم مجرمون إرهابيون استهدفوه برصاصهم الغادر عندما كان يقف أمام إحدى البقاليات ولو كان الجيش موجودا لما حدث ما حدث لأن الجيش هو من كان يحمينا من هؤلاء الإرهابيين وعندما خرج من داخل الحارات بدأ الإرهابيون بقتلنا0″

وقال الشيخ جمال الجمال خال الشهيد الطفل ” إن قناتي الجزيرة والعربية هما قناتا الإرهاب والتضليل اللتان تستغلان دماء الأطفال ودم الطفل ساري الذى قتله المجرمون والإرهابيون دليل على ذلك ولو كان الجيش موجودا ما كان حدث ما حدث “.

5) زينب الحصني  : قالت الجزيرة وغيرها أن الأمن اعتقلها واغتصبها وعذبها ثم قتلها وقطع جثتها، ثم أتت زينب بنفسها ، ولم يكن لقصة الجزيرة وغيرها أساس أصلاً.

6) الطفل مالك سليمان اختطف وشنق ورميت جثته أمام منزل أبيه وقبل علم أخته النائمة بالداخل عرض الخبر على الجزيرة.. أنا  كأخوه للشهيد أنا أتهم قناة الجزيرة بأنها كانت على علم مسبق بهذا الأمر، لأنه خلال 10 دقائق أخته التي في الغرفة الثانية إذا كانت نائمة ولم تفق فوراً يتناقل الخبر على قناة الجزيرة وقناة العربية والبي بي سي .

7) فيديو بعنوان”طفل سوري ينقذ شقيقته ” : جاء ضمن هذه الحملات الإعلامية المفبركة تناولتها فوكس نيوز الامريكية وجريدة التليغراف اللندنية والديلي ميلو، وتبنت عرضها وتكرار اليومي المحطات الفضائية الخليجية والاقليمية ، وحتى الصديقة منها وقعت في فخ هذا الفليم القصير” ان طفلا سوريا يقوم بإنقاذ طفلة سورية مذعورة من وسط إطلاق نار كثيف من قبل الجيش العربي السوري، بعد ان يدعي انه قد أصيب برصاصة قناص. طبعا المقصود هنا هو إعطاء الانطباع بان الجيش العربي السوري يستهدف الأطفال .

. ولقد حّمل هذا الفيديو على يوتيوب وبحسب تسجيل الدخول فان ما يقارب ممن شاهدوا هذا الفيديو ..وبعد فترة زمنية ليست طويلة ،   500000

ادلى المخرج النرويجي لارس كليفبيرج بمعلومات تفيد أن :  ” الفيديو كان مفبركاً ، وان الفيديو قد صور في مالطا والطفل والطفلة في الفيلم المصور هم ممثلين محترفين من مالطا، و أن الأصوات الخلفية المصاحبة للفيلم هي أصوات لبعض اللاجئين السوريين يعيشون في مالطا” وقال : كنا نود أن نرى ما إذا كان هذا الفيلم سيحظى بالاهتمام  العالمي للبحث  والنقاش حول الجرائم التي تُرتكب بحق الأطفال في الحروب ” .

وقد استغلت قنوات التضليل الاعلامي هذا الفيلم المفبرك لعرضه وإقامة ندوات سياسية اعلامية للنيل من سمعة الجيش العربي السوري .


قناة الجزيرة والتضليل الإعلامي :

قبل الغزو الأمريكي للعراق  عام 2003  قامت قناة الجزيرة بأكبر عملية تضليل للمشاهد العربي ؛ وذلك من خلال بث خطاب للرئيس العراقي صدام حسين الذي كان يتوعد فيه الأمريكان  بهزيمة مذلة أمام أسوار بغداد ،بعملية بسيطة هي تكرار بث الخطاب عشرات المرات يوميا ، إلى أن  أصبح المواطن العربي يعتقد بأن صدام سيصنع المعجزات ويهزم أمريكان … وقد كان ذلك عبارة عن تهويل وتضخيم لحجم قوات صد ام حسين وتضليل الشعوب العربية ، وحتى لا يقال أن المعركة لم تكن متكافئة، وأن أمريكا حاربت عدوا قوياً شرساً وجيوشاً ذا عدة وعتاداً ، وهكذا صُدمت الشعوب العربية ونحن منهم  لرؤية جيش النظام العراقي يتقهقر وينهار بهذه الصورة الكرتونية .
القطريون  أنفسهم يقولون “أصبحنا اليوم مكروهين من قبل المشاهد العربي بسبب هذه القناه . فلم يحدث يوما ان قدمت برنامج عن التقدم والازدهار في دول الخليج أو حتى التحدث عن هذه الدول بنبرة ايجابية “. أما مذيعي الجزيرة  فحدث ولا حرج ، فأحدهم يقوم بدور المحقق في مقابلاته ، ويعامل ضيوفه كأنهم متهمون تحت التحقيق ، سيتخرج منهم المعلومات بطرق تشبه وسائل التعذيب ،ومذيع  أخر ينحاز لطرف دون الأخر بصورة هزلية مضحكة ، و لازلت أذكر صاحب الشعر الأبيض ا بتعاليه وغروره أمام ضيوفه وكأنهم حفنة من الحثالة جاء بهم ليستهزأ منهم ، إنه “برنامج عكس الاتجاه” وحينما سُئل “فيصل القاسم “في مقابلة صحافية عن سبب عدم تخصيصه حلقة واحدة من برامجه للحديث عن الأوضاع الداخلية في سوريا قبل اندلاع الاحتجاجات ، أجاب أنه لم يحن الوقت بعد “.

” أهم وأشهر المذيعين والمراسلين المستقيلين من “الجزيرة”:

غسان بن جدو :صحفي تونسي من أصل لبناني، ترأس مكتب “الجزيرة” في بيروت منذ عام 2004، وكان من أشهر المذيعين آنذاك، حيث كان يقدم برنامجه الشهير “حوار مفتوح”. ترك القناة عام 2011، متهما إياها بـ”عدم الحياد”، وتستخدم أسلوب التعبئة والتحريض في الأحداث داخل سوريا وليبيا، وجاء ذلك خلال لقاء “بن جدو” على قناة “المنار”.
إيمان عياد : صحفية فلسطينية، ولدت عام 1971 في بيت ساحور بالقدس. انضمت للجزيرة عام 1999 كمذيعة أخبار ومقدمة برامج، أشهرها “منبر الجزيرة”. وقدمت عياد استقالتها، قائلة: “ضميري لا يسمح بالاستمرار في قناة، شاركت في قتل الشعب العربي”.
يسري فودة : كان يسري فودة من المساهمين في تأسيس قناة ” الجزيرة”، وبدأ العمل فيها عام 1996، وقدم برنامجه الشهير “سري للغاية”، كأحد النجوم البارزين، حتى استقال منها في عام 2011. وذكر في مقال ، “أن بعض الأسباب تتعلق بالإدارة، وبعضها الآخر يتعلق بالمهنة، وأخرى لها علاقة بالسياسة، ”

لونا الشبل : إعلامية سورية، قدمت برنامج “ما وراء الخبر”، منذ عام 2003، استقالت لونا مع 4 مذيعات أخريات هن “جمانة نمور، لينا زهر الدين، جلنار موسى، ونوفر عفلى”. واتهمت لونا قناة الجزيرة بالتآمر مع جهات غربية، لقلب نظام الحكم في سوريا، والتعامل مع وكالة الاستخبارات الأمريكية، وذلك خلال لقاء لها عبر التليفزيون السوري.

كارم محمود : تقدم كارم محمود باستقالته من قناة الجزيرة، متهما إياها بعدم الحيادية، وعدم المصداقية في التغطية الإعلامية لاعتصام الإخوان في ميدان رابعة العدوية، مما اضطره للاستقالة بدافع الشعور بالوطنية، بحسب ما ذكره خلال لقائه على فضائية “سي بي سي”.

منى سلمان : التحقت منى بالجزيرة عام 2008، وقدمت برامج “حديث الصباح “، و”مباشر مع”، و”منبر الجزيرة”. واستقالت بعد حوالي 8 سنوات، و أشارت إلى أن السياسة التحريرية للقناة هي السبب الرئيسي للرحيل. وتقدم منى سلمان، حاليا، برنامج “مصر في يوم” على فضائية “دريم 2″.

ضحى الزهيري :وفي حديث صحفي لها، قالت “الزهيري”، إنها لم تتحمل إرادة  الشعب تجاه القناة، وأصوات الاستهجان والاعتراض داخل الشارع المصري، عما تبثه القناة، لذلك فضلت الانسحاب .

نوران سلام :انتقلت نوران إلى الجزيرة عام 2010، من “بي بي سي” وكانت تقدم النشرة الإخبارية. وفي عام 2013 تركت القناة بعد تجربة قالت إنها استفادت منها، موضحة أنها كانت تشعر بأنها تعمل بشكل غير حيادي، تجاه ما يحدث في مصر. وتعمل نوران حاليا بقناة “الحياة”. ،

وسام فاضل : كانت مفاجأة من العيار الثقيل فجرها، وسام فاضل مراسل قناة الجزيرة  مباشر في مصر،متهما إياها بالتدليس والكذب العلني و التضليل الإعلامي موضحًا أنها تذيع مشاهد قديمة من ميدان التحرير و هو خالي من الناس و تدعي أنها منذ قليل .

وكتب فاضل على حسابه  الشخصي على موقع التواصل الإجتماعي  فيس بوك بأن الجزيرة قناه كاذبه تخفي الحقائق عن العالم. واعتذرمن أصدقائه قائلاً:” للأسف كنت اعمل فى مكان مفتقد فيه المصداقيه والشفافيه مبنية على موقف سياسي حقير للغاية”.

فاطمة نبيل : قالت الإعلامية فاطمة نبيل تعقيباً على استقالتها من قناة الجزيرة مباشر ” إن جيش مصر خط أحمر ولا أسمح النيل من بلدي ” !.

جاء إعلان عدد من مذيعي ومراسلي قناة “الجزيرة مباشر مصر” استقالتهم احتجاجا على ما وصفوه بعدم موضوعيتها في تغطية الاحداث .ومنهم علاء العيوطي، وحاتم فريدو، و دينا موسى، ، و حجاج سلامة، و حسن عبدالغفار. بالإضافة إلى عشرات الاعلاميين الاخرين .


فبركة : تبيّن زيف قناة الجزيرة وتراجع شعبيتها وتضليل ذاتها .

نشرت الفضائية القطرية خبراً مفاده أن “الجزيرة” لازالت تتصدر القنوات الاخبارية العربية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا من حيث نسبة المشاهدين، بناء على احصائية أعدتها مؤسستا إيبسوس وسيغما في آذار/ مارس 2013. وقعت الوكالة الفرنسية بفخ خبر الجزيرة وبعد أيام  طلبت وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس) بإلغاء الخبر الذي نقلته عن الجزيرة، فقالت في بيانها : “يرجى إلغاء هذا الخبر الذي كان يفيد عن نتائج منسوبة الى دراسة مشتركة لمعهدي استطلاعات جرت في 21 بلداً من الشرق الاوسط وشمال افريقيا. بعدما أكد معهد ايبسوس انه لم يجرِ أي استطلاع مشترك مع أي معهد أخر حول نسبة المشاهدة للقنوات العربية. وقد تم بث الخبر نقلا عن قناة الجزيرة الفضائية القطرية في 22 ايار/ 2013″.

وفي عام 2014 ،أفادت دراسة لمؤسسة أمريكية مختصة في قياس أراء الجمهور عن تسجيل تراجع فادح في عدد إقبال المشاهدين على قناة الجزيرة القطرية من 43 مليون مشاهد في اليوم إلى 6 ملايين فقط خلال الأشهر الأخيرة من عام 2013. وحسب ذات المصدر فإن السبب الرئيسي لتراجع الإقبال على هذه الأخيرة يعود إلى عدم الفصل بين الأجندة السياسية للدولة القطرية والخط التحريري للقناة ، التي كثيرا ما حاولت أن تقدم نفسها بأنها قناة مستقلة، زيادة إلى ذلك فضح  خلفيتها الازدواجية التي تتعامل بها القناة مع عديد القضايا، آخرها أحداث الحرب في سورية بعد ما باتت تعتمد على الصوت والصورة المفبركة في ترويج الأخبار. وفي نفس السياق أضافت الدراسة أن القناة تتعمد انتقاء ضيوفها الذين توجه لهم الدعوة في مختلف برامجها التحليلية والإخبارية وبرامج الرأي على غرار برنامج ”الاتجاه المعاكس”، حرصا منها أن لا يخرج ضيوفها على الخط الافتتاحي الخاص بها. الجدير بالذكر؛ أن قناة الجزيرة متهمة بإذكاء الفتنة في العديد من الدول العربية والمساهمة بقدر كبير في سفك الدماء في كل من ليبيا ومصر وسورية، من خلال تهويل الأحداث بنشر الأخبار المغلوطة والمفبركة والتغاضي عن أحداث خطيرة حدثت في بعض الدول الخليجية، وهو ما أدى إلى استقالة العديد من الصحفيين البارزين والعاملين بها، بعد أن اتضح لهم أن ”الجزيرة” ما هي إلا وسيلة لتنفيذ مخطط قطري اسرائيلي ..

ومن جهة أخرى وفي ضوء تراجع شعبية الجزيرة أعدتها جامعة “نورث وسترن” في قطر استطلاعاً كشفت عن تراجع نسبة المشاهدين للقناة، و”عن فقدان ثقة المشاهد العربي بقيم الأخبار المعلنة في القناة التي لعبت دورا سياسيا وإعلاميا في بدايات ما يسمى “الربيع العربي”، وفق ما نقلت صحيفة “العرب” في لندن .و”أوضحت الدراسة أن نسبة المشاهدين للجزيرة هي 4% فقط في البحرين، و9% في تونس، منذ بدايـة الربيع العربي، و20 % في مصر”. وقالت الصحيفة إن المسح أجرى على مدى أربعة أشهر، وشارك فيه ما يقرب من 10 آلاف شخص  من ثماني دول عربية هي: مصر، قطر، تونس، البحرين، لبنان، المملكة العربية السعودية، الأردن، والإمارات العربية المتحدة، وذلك في محاولة لإظهار كيفية استخدام الناس وسائل الإعلام الإخبارية، في أعقاب “الربيع العربي” الذي بدأ في عام 2011.

وتبين تراجع نسبة مشاهدي الجزيرة من 76% إلى 45%، وفي الاجابة عن سؤال ” لماذا تراجعت مشاهدة الجزيرة؟ ” أجاب أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الفلسطينية محمد أبو الرب أن سبب تراجع شعبية الجزيرة مرتبط بـ”انكشاف أجنداتها لدى الجمهور بعد أن كانت تتبنى سياسة تحريرية أكثر ذكاءً، فالجزيرة ومنذ انطلاقتها لم تخصص حلقة واحدة من برامجها للحديث عن الأوضاع الداخلية في سوريا قبل اندلاع الاحتجاجات ، وأضاف أبو الرب، “علينا ألا ننسى أن سياسة قناة الجزيرة جزء من مشروع سياسي في المنطقة، ارتبط بانقلاب الأمير حمد على والده وبدعم أميركي، وكانت في السنوات الأولى لانطلاقتها سلاحا موجها ضد السعودية، و في ظل التقاء المصالح السعودية القطرية، لن يجد  أحد مادة منشورة حديثا تتعرض بالنقد للسعودية. وحول السبب العام لتراجع شعبية الجزيرة، وذكر أبو الرب سبباً ثالثاً لتراجع شعبية القناة هوتزايد مصادر المعلومات أمام الجمهور، وخصوصا التسارع الكبير في عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي، الذي أتاح المجال للاطلاع على حيثيات وتفاصيل الأحداث من أكثر من مصدر وأكثر من زواية ، وبالتالي انتهى فعليا عهد سيطرة وسيلة إعلامية واحدة على تشكيل الرأي العام للشعوب العربية وغيرها .

وفي مقال حمل عنوان “الجزيرة تتراجع” نشرته “الأهرام العربيأعادت رئيسة قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرةد. هويدا مصطفى تراجع “الجزيرة” لعدم وجود سياسة تحريرية للقناة ، لافتة أن الجمهور يبتعد عن الاعلام الموجه وأن قناة  “الجزيرة ” لا يمكن أن تخرج عن نطاق سياسة الدولة القطرية، وبالتالي فإن حياديتها لا يمكن أن تكون مثالية  ولا حقيقية ولا موضوعية ، ولم يكن ذلك من صفاتها أبداً من نشأتها .


خاتمةكيف نواجهه مسائل التضليل الاعلامي :

نجزم اليوم  بأننا أكثر حاجة للمواجهة المكشوفة مع مُرتزقة الإعلام، وتعرية أصحاب الكذب والتضليل ومشعلي الفتن، ووضع إستراتيجية إعلامية تخدم أهدافنا الوطنية، وخلق قاعدة بيانات متطورة لتوثيق كل ما يُكتب ويُقال ، ورصد إعلاميي ومفكري الخارج الذين  يستهدفون أمننا واستقرارنا وعدم السماح لهم بالتغلغل في مجتمعنا ،  ومن أهم مقترحاتنا للمواجهة للتضليل الاعلامي على بلدنا :

1- بيان خطورة التكفير الظلامي على ابناء المجتمع . الاستعانة بالعلماء الذين يتولون التعامل مع وسائل الإعلام في عرض موقف الإسلام من جميع أشكال ومظاهر الانحراف الفكري وفي ومقدمتها الغلو والتطرف .

2- التأكيد على القنوات الفضائية الوطنية عدم بث خليط من المعلومات والحملات الدعائية .

3- إقامة المؤتمرات العلمية ونشر الدراسات والكتب التي تقدم الثقافة البديلة، ومنها نبذ العنف والتسامح وتركيز خطاب الوحدة وضرورة احترام الآراء والأديان والمذاهب.

4- التصدي للإعلام الفاسد من خلال إقامة حملات التوعية بعدم المتابعة لها والتحذير من خطرها في المجتمع ابتداء من الأسرة الى المدرسة والشارع وكلا حسب مساحة عمله وإمكانياته والاهتمام بما تشاهده العائلة في الفضائيات للأطفال والشباب وقليلي الخبرة وتوعية المجتمع من خطر هذه الأفكار القاتلة.

5- إنتاج مناعة إعلامية مضادة تعتمد بناء الإنسان أخلاقيا وعقائديا، خصوصا في الجانب الإعلامي .

6- إيجاد مناهج تربوية تتماشى مع ما يتواجد من تطور إعلامي وخصوصا التي تدرس في المدارس الابتدائية والثانوية ، وتدريس مادة التربية الاعلامية التي اقرتها منظمة اليونيسكو عام 1999. فالطالب اليوم يأتي بذهنية متفتحة تتغذى من مئات القنوات الفضائية يوميا فيما تقف المدارس عاجزة عن مجاراة او رفد الطالب بالحصانة الذهنية لانتقاء الأفضل من هذه الفضائيات.

7- ضرورة إشراك منظمات المجتمع المدني الفكرية ومراكز البحوث خصوصا في نشر ثقافة الاعتدال والتنوير والتحذير من خطورة التقليد الأعمى او استلام الأفكار المعلبة، ورفد المجتمع بأفكار الحماية الذاتية من تهذيب وتشذيب وترفع عن المهاترات.

وأخيرا علينا إن لا نتهاون في هذا الجانب فمازالت ذاكرة التاريخ تؤشر الى ان الكثير من الحروب كانت نتاجا إعلامياً .

وقيماً قالوا الناس على دين ملوكهم واليوم نقول الناس على دين إعلامهم

وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول أنني قد عرضت رأيي ، وأدليت بفكرتي في هذا الموضوع ، لعلي أكون قد وفقت في كتابته والتعبير عن وجهة نظر شخصية ، وأخيراً ……ما أنا إلا بشر قد أخطئ وقد أصيب ، فإن كنت قد أخطأت فأرجو مسامحتي ، وإن كنت قد أصبت فهذا كل ما أرجوه من الله عز وجل .

انتهت المحاضرة والسلام عليكم ورحمته .


د. زياد قدور :  دبلوماسي سابق ووزير مستشار بوزارة الخارجية والمغتربين ،

أستاذ مادة الإعلام الدولي في كلية الإعلام بجامعة دمشق .

مدونة إعلامية خاصة


 


الأزمة السورية والتضليل الإعلامي

المقدمة :” الأزمة  والتطور الإعلامي والمتغييرات الدولية”.

الدور الأمريكي من الثورات الملونة إلى ” الربيع العربي”.                                  قناة الجزيرة القطرية.

صور التضليل في سورية.

الإنسحابات والإستقالات من قناة الجزيرة.

فبركة: ” تبين زيف قناة الجزيرة وتراجع مشاهديها”.

الخاتمة : كيف نواجهه مسائل التضليل؟.

عرض فليم عن دور التضليل

مشاركات الحضور

الأزمة السورية والتضليل الإعلامي

مقدمة :

شهدت السنوات الأخيرة  متغيرات هائلة في العلاقات الدولية وتفاعلاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية ، ولعل أبرز التطورات المتسارعة كانت في تقنية و تكنولوجية وسائل الإعلام ونظم الاتصالات ، وأصبح العالم قرية كونية صغيرة، ودخلت قوة وسائل الإتصال والإعلام كقوة جديدة من القوى الاساسية للدول الحديثة مثل القوتين العسكرية والاقتصادية ، بل سبقتها في تطبيقاتها.

الحرب الإعلامية ليست حديثة، فقد شرحها القادة الأمريكان في سبعينات القرن الماضي ” أن سبب خسارة حربهم في فيتنام كان سوء استخدامهم  لوسائل الإعلام ، ولا يمكنهم أن يكسبوا أي حرب مستقبلية دون أن يخوضوا حربا إعلامية أولاً، وفي عام 1980 تم تدشين  أول قناة إعلامية،إضطلعت بهذا الدور ، وهي قناة CNN الأمريكية .

وبناء على ذلك، سخرت الدول الغربية  بقيادة أمريكية قواهم الإعلامية في خدمة مشاريعهم التوسعية العسكرية والاقتصادية وغيرها نحو الشرق ، وسلطت أبواق فضائياتها لخلق ظروف سياسية وثقافية واجتماعية مواتية لاستمرار نفوذها ونهب ثروات وطاقات تلك البلاد بدون أية خسائر تذكر . وكلفت مؤسسات البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية ، لتوفير معلومات استخباراتية وافية. ولهذا أُنشئت (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID  ) و (والصندوق الوطني للديمقراطية National  Endowment  For Democracy )  و ( مؤسسة فريدوم هاس  Freedom  House) للقيام بعمليات البحث عن فئات متعطشة عنيفة من الشباب لتدريبهم وتأطرهم وتمولهم وتوجيهم و تغيير مواقفهم السياسية وإشعال حروب اهلية ،فكل ذلك  يحتاج إلى عمليات غسل أدمغة الشباب العربي عبر تسليط شاشات البث الفضائي وتهيج الرأي العام وخاصة مجموعات  الشباب العاطلة عن العمل والمستخدمة لشبكة الإنترنت ، وفي المقابل  وضعت مخططات واستراتيجيات لإضعاف الحكومات والأنظمة المُستهدفة والإطاحة بها، وإظهارالشغب والفوضى بأنها نتاج حركات شعبية واحتجاجات داخلية صرفة. وقد شملت هذه البرامج مواطني الشرق الأوسط وشمال إفريقية وراهنت على الفئات الشبابية ومؤسسات المجتع المدني التي يسهل إختراقها مع رفع شعارات براقة تروق مزاج هذه المجموعات الطموحة إلى تغيير واقعها .
فمنذ ما يقارب الخمس سنوات تستمر الحرب المستعرة المدمرة على سورية وحرقت الاخضر واليابس  وشغلت العالم بأثره، بعضهم مشاركاً في أوارها وبعضهم في تمويلاتها، وأخرين يعملون على  حشد وزج جماعات القتل والذبح الذين جاؤوا من كل أرجاء الكرة الأرضية ،باعترافات قادة ورؤوساء الدول الامريكية والغربية والخليجية..

وبالتالي ،فالحرب على سورية بكل المعاني والدلالات هي حرب ضالَّة مضلِّلة (بالكسر)، قادها إعلام إقليمي دولي حاقد وأعمى لم يسبق له مثيل  بصور مفبركة، وأفلام مزيفة، ومقالات كاذبة تنشرعلى صفحات مواقع الكترونية تواصلية اجتماعية من كل حدب وصوب دون أي تفكير أو تأمل في القادم !!

فليس المستهدف نظاما بعينه ولا حكومة وطنية، ولاهي ثورة حريات، كما ادَّعوا، وكان ذلك بيِّناً منذ اللحظات الأولى، حرب كونية، مخطط لخلق شرق أوسط جديد ، يبدأ من اغتيال الدور الوطني والقومي ، وتفكيك المجزاء  على أسس عرقية – طائفية ، ، لتبقى “إسرائيل” هي القوة الفاعلة على الأرض ، متحكمة بمصير شعوبها، وتغدو الدولة اليهودية أمراً واقعاً لا مراء فيه، لاسيما بعد انبثاق داعش ، وهو انبثاق هُيِّئ له ليأتي باللحظة المناسبة.

الدور الأمريكي من “الثورات الملوّنة” إلى “الربيع العربي”:

كتب ودراسات ومقالات عديدة صدرت توضح الدور الأمريكي المشبوه وتأثيره فيما يسمى ” الربيع العربي ” ومنها كتاب بعنوان (أرابيسك أمريكية : عن الدور الأمريكي في الثورات العربية) الذي تم نشره بالعاصمة الجزائرية في أيار 2013، للمؤلف أحمد بن سعادة – أكاديمي وباحث وكاتب كندي من أصل جزائري وقد أُعتبر هذا الكتاب أول دراسة مدعومة بالوثائق الدامغة التي تتحدث عن الدور المشبوه الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط في هذه المرحلة .

ربط المؤلف بين ما حدث في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق صربيا وجورجيا وقيرغيزستان وأوكرانيا إبان أعوام 2000- 2005 وما سُمي “بالثورات الملونة،” وبين ما يجري في جمهوريات العالم العربية منذ عام 2011 وفي سورية على وجه الخصوص وما سُمي ب”الربيع العربي” ، فقد حصل المتظاهرون على المساعدات الأمريكية اللازمة من “تدريب” و”تأمين” وتمويل وتقديم  مساعدات لوجيستية وتنظيمية. وكان بديهياً بعد الانتهاء  من سقوط تلك الحكومات الموالية لروسيا الاتحادية متابعة استكمال الطوق الحديدي حول روسيا بوتين الصاعدة من جديد ، ورسم خريطة جديدة لدول المنطقة بمسمى “الشرق الأوسط الجديد” ،وإخراجها من دائرة النفوذ الروسي للأبد .

يفضح الكاتب مهام السفارات الأمريكية العلنية والخفية ودورها المحوري في التمويل والاتصال المباشر مع المنظمات غير الحكومة والجمعيات والأحزاب الممنوعة . لقد غطت هذه المهام نشاطات بعثاتها الدبلوماسية (ولا أحد ينسى زيارات السفير فورد الى المدن السورية وخاصة وصوله سراً الى مدينة حماة ، ولقاءاته مع المجموعات المسلحة والتنسيقيات والمعارضات وغيرها) !!!..

ومن جهة أخرى تولت المؤسسات والمنظمات ومراكز الأبحاث الأمريكية المتخصصة بالعالم العربي ، دراسة الشعارات الملائمة لفكر المسّلم ونفسية الشاب العربي ، والتي تشابهت مع  شعارات “الثورات الملونة” في أوروبا الشرقية وحسب كل بلد :

- مثل (أتوبور) (Otopor) أي المقاومة – في صربيا.

- (كمارا) (Kmara) (كفى) في جورجيا .

- (بورا) (PORA) (حانت الساعة) في أوكرانيا .

- (كلكل) (kelkel) (النهضة) في قيرغيزستان.

- ففي تونس رفع شعار (أرحل) (Degage) .

- في سورية وليبيا رفع شعار (الشعب يريد اسقاط النظام ).

- في مصر رفع شعار (كفاية) (Kefaya) مع قبضة يد في الهواء شبيهة بشعار (Otopor)  ما يوحي بأن هذا أخر خيطاً يربط بين كل ما تقوم أمريكا.”.

ولهذا طلبت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في كانون الثاني 2010 تخصيص 30 مليون دولار أمريكي للشركات المتخصصة في صنع البرمجيات لمساعدة منظمـات المجتـمع المدني والنشطاء المعارضين الذين يعيشون في سورية  لكسر الرقابة وتشفير رسائلهم ومحو آثارهم حتى يصعب بعد ذلك على الأجهزة المختصة مراقبتهم وتعقبهم. وقد تولت الأجهزة الفيدرالية الأمريكية توزيع هذه البرمجيات بعد ترجمتها إلى اللغة العربية مجاناً على المجموعات المخربة في مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن والمغرب وسوريا وذلك من أجل تأجيج مشاعر الغضب الشعبي وإشعال فتيل الثورات والانتفاضات.

إن كل هذه الدلائل السابقة ، تظهر أن ما يسمى ب“الربيع العربي” لم يكن بهذه الصورة لولا دور الإدارة الأمريكية وحلفاءها في المنطقة ووسائل إعلامها العملاقة مستفيدة من تجاربها في أوروبا الشرقية،.   واستطاعت وسائل الاعلام الجديد الفيس بوك وأخواته أن تحول الأحداث المحلية إلى دائرة الاهتمام العالمي، وتجذب الأحداث العالمية إلى بؤرة الاهتمام المحلي وتصنع أحداثاً وكأنها في قلب المعارك ,   وتُغرق الجمهور بمعلومات لايحتاجها أحد وبلورة مفاهيم غريبة على السوريين لتخرب نسيجهم الاجتماعي الذين عُرفوا به عبر تاريخهم الطويل ،ولم يكن أحد يعرف أو يهمه  معرفة عقيدة ومذهب جيرانه، وعاش السوريون معا في تواد وإخاء جنباً إلى جنب في السلم وفي الحرب .ولم يكن أحد من العوام يفرق بين الطوائف المسلمة بين سني وشيعي ، كما هو الحال في دول الخليج العربي، حتى هاجت وماجت وسائل الاعلام المغرضة، وبثت سمومها لإثارة الفتن والبغض بين الأهل، وبين أفراد الأسرة الواحدة ،ومارست العنف بكل أشكاله ، وإلغاء الأخر موظفة الخلافات السياسية حيناً،  والخلافات المذهبية حيناً ، والصراعات الطائفية أحياناً أخرى ، نطلق على هكذا معلومات  ب ( نفايات المعلومات ) ..

اختلق الغرب مصطلح «الإرهاب» من العدم، لمحاربة شعوب المنطقة العربية المسّلمة ، وتنفيذ نظرية  صراع الحضارات، بواسطة عملائه في الداخل والخارج وخاصة مجموعات الاخوان المسلمين ، وأسندت مهام الحشد الديني إلى بعض أئمة المساجد والمنابرالدينية العربية والخليجية ( القرضاوي والعرعوروغيرهم )  مهام  التفكير الديني الظلامي والحقد والكراهية ، وتضيع الرأي العام وإخضاع الناس  ل «قنوات الإرهاب» الشريك المباشر في مشاريع التدمير والتخريب والموت .

من السذاجة بمكان  القول بأن تلك التغطيات الإعلامية  الموجّهة،  كانت مرتبطة بما يسمى ب “الإعلام الحر” الباحث عن الأخبار الحقيقية والموضوعية، أو بما يسمى ديمقراطية الإعلام والنظم السياسية ،أو بالإعلام المُهتم بنقل الأحداث وإيصالها للمشاهدين دون تحيز أو تحريف، فلجأت الفضائيات الأجبنية والخليجية وبشكل مفضوح إلى صناعة الأحداث وصياغة الأخبار المزيفة ضمن غرف مخصصة للتصوير والإخراج ، لأغراض سياسية ، هيمنة وسيطرت على الساحات والشوارع ( المكتوب يقرأ من عنوانه ) .

جنّدت الفضائيات أفضل خبراء الإعلام وعلم الاجتماع وعلم النفس لإدارتها بالشكل المرسوم لها ، وأعطتها الضوء الأخضر لدعم جماعات القاعدة والنصرة ومجموعات الدولة الاسلامية المعروفة باسم  “داعش” الإرهابية من جهة ، والتحريض  على الحكومات ،وإثارة النعرات الطائفية القديمة لإشعال الحروب الأهلية العربية والسورية منها ، بإستثناء” دويلة قطر” .

حظي تنظيم القاعدة الارهابي والإخوان المسلمين الظلامي وعلى رأسهم شيخ النفاق والتدجيل  ”القرضاوي ” بتغطيات تلفزيونية واسعة وخصصت  ساعات طويلة من البث غير محددة، لنشر أفكارهم التكفرية الظلامية  الدفينة بين الشباب والمراهقين، وتضخيم وتبرير عملياتهم التدميرية  .

أسهمت المحطات الإعلامية الفضائية في تجنيد الشباب والمراهقين وملأت عقولهم بنظريات التكفير والجهاد، وحوَّلت عملياتهم  الإرهابية ، إلى عمليات استشهادية تقام لها الأفراح، وروجت عبر الفيس بوك والواتساب للمراهقين بأن الحوريات  والغلمان بانتظارهم  في الجنة . والأكثر من هذا فقد روجت لصور النساء المتعطشن للجنس  اللاتي جئن بهن من مختلف بلدان العالم تحت اسماء مختلفة منها “جهاد النكاح” . ألا يشبهن سيرينات أوديسيوس في ملحمة هوميروس ..

فقد أشادت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عام 2011 بقناة الجزيرة بشقيها العربي والإنجليزي، وقالت : ” إن الجزيرة أصبحت الرائد في تغيير عقول الشعوب ومواقفها “.

عوامل مكنت الفضائيات من فرض نفوذها :

استطاعت وسائل الإعلام ومحطاتهم الفضائية من فرض التأثيراتها  السلبية على فئات الناس المؤدلجة سياسيا ودينياً من أكثر من ربع قرن ، التي اشتغلت الصهيونية العالمية وكذلك جماعات الإخوان المسلمون عليها ،واستفادت من عدة عوامل  مكنتها من عملها :

1. إن مصطلح “الربيع العربي” هو مصطلح فعال وجذاب المتابعين .
2. استفادت من ظاهرة الإعلام الاجتماعي، عن طريق تدويل الحدث.

3- استخدامت التكنولوجيا المتطورة وصياغة فورمات جديدة في اختيار اللقطات المثيرة والمشوقة.
4- استخدام الصياغات الدرامية في كتابة القصة وتحريرها دراميا وعرضها للمتلقي لتشعره وكأنه يشاهد الأفلام أو مسلسلات درامية. 5- ارتفعت كلفة الإعلانات التجارية وتحقيق أرباح توازي أسعار الإعلانات
. تنافس الفضائيات على طرق التقديم والعرض 6-
كل هذا جعل منح الفضائيات العربية  أدوارا قوية، ومؤثرة في الأزمة السورية.  إذ كشفت هذه الفضائيات عام 2012 عن أعلى معدل لسعر الإعلانات في التلفزيونات الخليجية الإخبارية الفضائية، ووصل معدل سعر الإعلان الواحد لثلاثين ثانية خلال وقت الذروة إلى 5,419 دولار أمريكي “.. و يرى الباحثون أن الرابح والمستفيد الأول مما يسمى “الربيع العربي” هي الفضائيات العربية والأمريكية!.

قناة الجزيرة القطرية :
الجزيرة هي شبكة تلفزيون مقرها الدوحة في قطر بوصفها قناة فضائية للأنباء العربية والشؤون التجارية . بدأت عملها عام 1996 بمبلغ 150 مليون دولار دعماً من أمير قطر، حمد بن خليفة آل ثاني ، انضم إليها عاملي ومقدمي القسم العربي لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية ( المنشئ بالاشتراك مع السعودية ) بعد إغلاقه مباشرة ..
عندما فشلت إدارة قناة الجزيرة تحقيق الاكتفاء الذاتي بعد عام من بثها تبناها أمير قطر وعين رئيس مجلس إدارتها ” حمد بن ثامر آل ثاني، ابن عم امير قطر ورئيس وزرائه” ، والذي زار ” الكيان الاسرائيلي” عدة مرات .
كان ينظر للجزيرة باعتبارها مصدرًا موثوقًا للمعلومات أكثر من القنوات الحكومية والأجنبية حيث يستخدم الباحثون والمعلقون فيها مفهوم السياقية الموضوعية، الذي يسلط الضوء على نقاط التوتر، ووصفت هذه المحطة بأكثر المحطات  إثارة للجدل من خلال عرض أراء المعارضين المبعدين عن بلدانهم ، سواء في دول الخليج او غيرها  ..

وكانت القناة الوحيدة التي دخلت أوكار ومخابئ عناصر القاعدة ، وبثت على شاشاتها شرائط فيديو للعديد من عناصر القاعدة وعلى رأسهم أسامة بن لادن ، مما أثار حولها علامات الاستفهام  تتمحوّر حول حقيقة علاقتها بتنظيم القاعدة والجماعات الأصولية والاخوان المسلمين ،وهذا ما شبك علاقاتها وتعاونها الوثيق مع الاستخبارات الامريكية .

قادت فضائية قطر “الجزيرة” الاحتجاجات والتمرد والقتل والتدمير عام 2011 أو ما عُرف ” بالربيع العربي ” حرب اعلامية تضليلية  والفبركات غير مسبقة، فانكشف دورها بوضوح في التعاطي مع الأزمة السورية. فلم يقتصر عملها توفير الزخم الإعلامي ، بل تخطى دورها من المشاهدة الى المشاركة في صنع الأحداث كما تخطت دورها الى توجيه المحتجين والمتظاهرين ، فعندما قطعت الحكومة السورية مرات الانترنت والاتصالات ، كان الارهابيون يتلقون الأوامر بالمشاركة عبر قناة الجزيرة !!!!

صور التضليل الإعلامي في سورية :

منذ بداية الازمة السورية لم تنقطع الحرب بكل وسائلها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية على بلدنا سورية. وشكل الاعلام ركيزة أساسية في هذه الحروب. ولم ينقطع حبل الأكاذيب وافتعال أحداث لا صلة لها بالوقائع على الأرض السورية .

1) كلنا يعلم بناء المجسمات عمرانية المزيفة في دولة قطر تشبه  مبان معينة في سورية، وتمثيل أحداث تعطي الانطباع بأن ما يجري مشاهدته ، يحدث في سورية، بهدف إثارة الراي العام السوري وتأجيج الصراعات الداخلية ..

2) اتهام الجيش العربي السوري المتعددة  في استخدام الأسلحة الكيماوية، ليتبين لاحقا ان من استخدم الأسلحة الكيماوية هم المجموعات المسلحة الإرهابية،

3) عرض الأطفال الملقيين في شوارع تشبه أماكن في سورية بتناسق وترتيب أبهر الجميع، واستخدام الأطفال بالتحديد كان لإثارة الرأي العام العالمي ، وإعطاء ذريعة للولايات المتحدة للبدء بالعدوان على سورية ..

4) قصة الشهيد الطفل ساري سعود أكد أهل الشهيد أن الطفل استشهد برصاص مجموعات إرهابية مسلحة في حمص، وهى من تتحمل كامل المسؤولية عن ذلك بالشراكة مع قناة الجزيرة راعية الإرهاب والإرهابيين التي زعمت كذبا أنه استشهد برصاص الأمن فى حى البياضة0

وقالت والدة الشهيد الطفل ساري سعود فى حديث للتلفزيون العربى السوري ” إن من قتل ابني هم مجرمون إرهابيون استهدفوه برصاصهم الغادر عندما كان يقف أمام إحدى البقاليات ولو كان الجيش موجودا لما حدث ما حدث لأن الجيش هو من كان يحمينا من هؤلاء الإرهابيين وعندما خرج من داخل الحارات بدأ الإرهابيون بقتلنا0″

وقال الشيخ جمال الجمال خال الشهيد الطفل ” إن قناتي الجزيرة والعربية هما قناتا الإرهاب والتضليل اللتان تستغلان دماء الأطفال ودم الطفل ساري الذى قتله المجرمون والإرهابيون دليل على ذلك ولو كان الجيش موجودا ما كان حدث ما حدث “.

5) زينب الحصني  : قالت الجزيرة وغيرها أن الأمن اعتقلها واغتصبها وعذبها ثم قتلها وقطع جثتها، ثم أتت زينب بنفسها ، ولم يكن لقصة الجزيرة وغيرها أساس أصلاً.

6) الطفل مالك سليمان اختطف وشنق ورميت جثته أمام منزل أبيه وقبل علم أخته النائمة بالداخل عرض الخبر على الجزيرة.. أنا  كأخوه للشهيد أنا أتهم قناة الجزيرة بأنها كانت على علم مسبق بهذا الأمر، لأنه خلال 10 دقائق أخته التي في الغرفة الثانية إذا كانت نائمة ولم تفق فوراً يتناقل الخبر على قناة الجزيرة وقناة العربية والبي بي سي .

7) فيديو بعنوان”طفل سوري ينقذ شقيقته ” : جاء ضمن هذه الحملات الإعلامية المفبركة تناولتها فوكس نيوز الامريكية وجريدة التليغراف اللندنية والديلي ميلو، وتبنت عرضها وتكرار اليومي المحطات الفضائية الخليجية والاقليمية ، وحتى الصديقة منها وقعت في فخ هذا الفليم القصير” ان طفلا سوريا يقوم بإنقاذ طفلة سورية مذعورة من وسط إطلاق نار كثيف من قبل الجيش العربي السوري، بعد ان يدعي انه قد أصيب برصاصة قناص. طبعا المقصود هنا هو إعطاء الانطباع بان الجيش العربي السوري يستهدف الأطفال .

. ولقد حّمل هذا الفيديو على يوتيوب وبحسب تسجيل الدخول فان ما يقارب ممن شاهدوا هذا الفيديو ..وبعد فترة زمنية ليست طويلة ،   500000

ادلى المخرج النرويجي لارس كليفبيرج بمعلومات تفيد أن :  ” الفيديو كان مفبركاً ، وان الفيديو قد صور في مالطا والطفل والطفلة في الفيلم المصور هم ممثلين محترفين من مالطا، و أن الأصوات الخلفية المصاحبة للفيلم هي أصوات لبعض اللاجئين السوريين يعيشون في مالطا” وقال : كنا نود أن نرى ما إذا كان هذا الفيلم سيحظى بالاهتمام  العالمي للبحث  والنقاش حول الجرائم التي تُرتكب بحق الأطفال في الحروب ” .

وقد استغلت قنوات التضليل الاعلامي هذا الفيلم المفبرك لعرضه وإقامة ندوات سياسية اعلامية للنيل من سمعة الجيش العربي السوري .

قناة الجزيرة والتضليل الإعلامي :

قبل الغزو الأمريكي للعراق  عام 2003  قامت قناة الجزيرة بأكبر عملية تضليل للمشاهد العربي ؛ وذلك من خلال بث خطاب للرئيس العراقي صدام حسين الذي كان يتوعد فيه الأمريكان  بهزيمة مذلة أمام أسوار بغداد ،بعملية بسيطة هي تكرار بث الخطاب عشرات المرات يوميا ، إلى أن  أصبح المواطن العربي يعتقد بأن صدام سيصنع المعجزات ويهزم أمريكان … وقد كان ذلك عبارة عن تهويل وتضخيم لحجم قوات صد ام حسين وتضليل الشعوب العربية ، وحتى لا يقال أن المعركة لم تكن متكافئة، وأن أمريكا حاربت عدوا قوياً شرساً وجيوشاً ذا عدة وعتاداً ، وهكذا صُدمت الشعوب العربية ونحن منهم  لرؤية جيش النظام العراقي يتقهقر وينهار بهذه الصورة الكرتونية .
القطريون  أنفسهم يقولون “أصبحنا اليوم مكروهين من قبل المشاهد العربي بسبب هذه القناه . فلم يحدث يوما ان قدمت برنامج عن التقدم والازدهار في دول الخليج أو حتى التحدث عن هذه الدول بنبرة ايجابية “. أما مذيعي الجزيرة  فحدث ولا حرج ، فأحدهم يقوم بدور المحقق في مقابلاته ، ويعامل ضيوفه كأنهم متهمون تحت التحقيق ، سيتخرج منهم المعلومات بطرق تشبه وسائل التعذيب ،ومذيع  أخر ينحاز لطرف دون الأخر بصورة هزلية مضحكة ، و لازلت أذكر صاحب الشعر الأبيض ا بتعاليه وغروره أمام ضيوفه وكأنهم حفنة من الحثالة جاء بهم ليستهزأ منهم ، إنه “برنامج عكس الاتجاه” وحينما سُئل “فيصل القاسم “في مقابلة صحافية عن سبب عدم تخصيصه حلقة واحدة من برامجه للحديث عن الأوضاع الداخلية في سوريا قبل اندلاع الاحتجاجات ، أجاب أنه لم يحن الوقت بعد “.

” أهم وأشهر المذيعين والمراسلين المستقيلين من “الجزيرة”:

 

غسان بن جدو :صحفي تونسي من أصل لبناني، ترأس مكتب “الجزيرة” في بيروت منذ عام 2004، وكان من أشهر المذيعين آنذاك، حيث كان يقدم برنامجه الشهير “حوار مفتوح”. ترك القناة عام 2011، متهما إياها بـ”عدم الحياد”، وتستخدم أسلوب التعبئة والتحريض في الأحداث داخل سوريا وليبيا، وجاء ذلك خلال لقاء “بن جدو” على قناة “المنار”.
إيمان عياد : صحفية فلسطينية، ولدت عام 1971 في بيت ساحور بالقدس. انضمت للجزيرة عام 1999 كمذيعة أخبار ومقدمة برامج، أشهرها “منبر الجزيرة”. وقدمت عياد استقالتها، قائلة: “ضميري لا يسمح بالاستمرار في قناة، شاركت في قتل الشعب العربي”.
يسري فودة : كان يسري فودة من المساهمين في تأسيس قناة ” الجزيرة”، وبدأ العمل فيها عام 1996، وقدم برنامجه الشهير “سري للغاية”، كأحد النجوم البارزين، حتى استقال منها في عام 2011. وذكر في مقال ، “أن بعض الأسباب تتعلق بالإدارة، وبعضها الآخر يتعلق بالمهنة، وأخرى لها علاقة بالسياسة، ”

لونا الشبل : إعلامية سورية، قدمت برنامج “ما وراء الخبر”، منذ عام 2003، استقالت لونا مع 4 مذيعات أخريات هن “جمانة نمور، لينا زهر الدين، جلنار موسى، ونوفر عفلى”. واتهمت لونا قناة الجزيرة بالتآمر مع جهات غربية، لقلب نظام الحكم في سوريا، والتعامل مع وكالة الاستخبارات الأمريكية، وذلك خلال لقاء لها عبر التليفزيون السوري.

كارم محمود : تقدم كارم محمود باستقالته من قناة الجزيرة، متهما إياها بعدم الحيادية، وعدم المصداقية في التغطية الإعلامية لاعتصام الإخوان في ميدان رابعة العدوية، مما اضطره للاستقالة بدافع الشعور بالوطنية، بحسب ما ذكره خلال لقائه على فضائية “سي بي سي”.

منى سلمان : التحقت منى بالجزيرة عام 2008، وقدمت برامج “حديث الصباح “، و”مباشر مع”، و”منبر الجزيرة”. واستقالت بعد حوالي 8 سنوات، و أشارت إلى أن السياسة التحريرية للقناة هي السبب الرئيسي للرحيل. وتقدم منى سلمان، حاليا، برنامج “مصر في يوم” على فضائية “دريم 2″.

ضحى الزهيري :وفي حديث صحفي لها، قالت “الزهيري”، إنها لم تتحمل إرادة  الشعب تجاه القناة، وأصوات الاستهجان والاعتراض داخل الشارع المصري، عما تبثه القناة، لذلك فضلت الانسحاب .

نوران سلام :انتقلت نوران إلى الجزيرة عام 2010، من “بي بي سي” وكانت تقدم النشرة الإخبارية. وفي عام 2013 تركت القناة بعد تجربة قالت إنها استفادت منها، موضحة أنها كانت تشعر بأنها تعمل بشكل غير حيادي، تجاه ما يحدث في مصر. وتعمل نوران حاليا بقناة “الحياة”. ،

وسام فاضل : كانت مفاجأة من العيار الثقيل فجرها، وسام فاضل مراسل قناة الجزيرة  مباشر في مصر،متهما إياها بالتدليس والكذب العلني و التضليل الإعلامي موضحًا أنها تذيع مشاهد قديمة من ميدان التحرير و هو خالي من الناس و تدعي أنها منذ قليل .

وكتب فاضل على حسابه  الشخصي على موقع التواصل الإجتماعي  فيس بوك بأن الجزيرة قناه كاذبه تخفي الحقائق عن العالم. واعتذرمن أصدقائه قائلاً:” للأسف كنت اعمل فى مكان مفتقد فيه المصداقيه والشفافيه مبنية على موقف سياسي حقير للغاية”.

فاطمة نبيل : قالت الإعلامية فاطمة نبيل تعقيباً على استقالتها من قناة الجزيرة مباشر ” إن جيش مصر خط أحمر ولا أسمح النيل من بلدي ” !.

جاء إعلان عدد من مذيعي ومراسلي قناة “الجزيرة مباشر مصر” استقالتهم احتجاجا على ما وصفوه بعدم موضوعيتها في تغطية الاحداث .ومنهم علاء العيوطي، وحاتم فريدو، و دينا موسى، ، و حجاج سلامة، و حسن عبدالغفار. بالإضافة إلى عشرات الاعلاميين الاخرين .

فبركة : تبيّن زيف قناة الجزيرة وتراجع شعبيتها وتضليل ذاتها .

نشرت الفضائية القطرية خبراً مفاده أن “الجزيرة” لازالت تتصدر القنوات الاخبارية العربية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا من حيث نسبة المشاهدين، بناء على احصائية أعدتها مؤسستا إيبسوس وسيغما في آذار/ مارس 2013. وقعت الوكالة الفرنسية بفخ خبر الجزيرة وبعد أيام  طلبت وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس) بإلغاء الخبر الذي نقلته عن الجزيرة، فقالت في بيانها : “يرجى إلغاء هذا الخبر الذي كان يفيد عن نتائج منسوبة الى دراسة مشتركة لمعهدي استطلاعات جرت في 21 بلداً من الشرق الاوسط وشمال افريقيا. بعدما أكد معهد ايبسوس انه لم يجرِ أي استطلاع مشترك مع أي معهد أخر حول نسبة المشاهدة للقنوات العربية. وقد تم بث الخبر نقلا عن قناة الجزيرة الفضائية القطرية في 22 ايار/ 2013″.

وفي عام 2014 ،أفادت دراسة لمؤسسة أمريكية مختصة في قياس أراء الجمهور عن تسجيل تراجع فادح في عدد إقبال المشاهدين على قناة الجزيرة القطرية من 43 مليون مشاهد في اليوم إلى 6 ملايين فقط خلال الأشهر الأخيرة من عام 2013. وحسب ذات المصدر فإن السبب الرئيسي لتراجع الإقبال على هذه الأخيرة يعود إلى عدم الفصل بين الأجندة السياسية للدولة القطرية والخط التحريري للقناة ، التي كثيرا ما حاولت أن تقدم نفسها بأنها قناة مستقلة، زيادة إلى ذلك فضح  خلفيتها الازدواجية التي تتعامل بها القناة مع عديد القضايا، آخرها أحداث الحرب في سورية بعد ما باتت تعتمد على الصوت والصورة المفبركة في ترويج الأخبار. وفي نفس السياق أضافت الدراسة أن القناة تتعمد انتقاء ضيوفها الذين توجه لهم الدعوة في مختلف برامجها التحليلية والإخبارية وبرامج الرأي على غرار برنامج ”الاتجاه المعاكس”، حرصا منها أن لا يخرج ضيوفها على الخط الافتتاحي الخاص بها. الجدير بالذكر؛ أن قناة الجزيرة متهمة بإذكاء الفتنة في العديد من الدول العربية والمساهمة بقدر كبير في سفك الدماء في كل من ليبيا ومصر وسورية، من خلال تهويل الأحداث بنشر الأخبار المغلوطة والمفبركة والتغاضي عن أحداث خطيرة حدثت في بعض الدول الخليجية، وهو ما أدى إلى استقالة العديد من الصحفيين البارزين والعاملين بها، بعد أن اتضح لهم أن ”الجزيرة” ما هي إلا وسيلة لتنفيذ مخطط قطري اسرائيلي ..

ومن جهة أخرى وفي ضوء تراجع شعبية الجزيرة أعدتها جامعة “نورث وسترن” في قطر استطلاعاً كشفت عن تراجع نسبة المشاهدين للقناة، و”عن فقدان ثقة المشاهد العربي بقيم الأخبار المعلنة في القناة التي لعبت دورا سياسيا وإعلاميا في بدايات ما يسمى “الربيع العربي”، وفق ما نقلت صحيفة “العرب” في لندن .و”أوضحت الدراسة أن نسبة المشاهدين للجزيرة هي 4% فقط في البحرين، و9% في تونس، منذ بدايـة الربيع العربي، و20 % في مصر”. وقالت الصحيفة إن المسح أجرى على مدى أربعة أشهر، وشارك فيه ما يقرب من 10 آلاف شخص  من ثماني دول عربية هي: مصر، قطر، تونس، البحرين، لبنان، المملكة العربية السعودية، الأردن، والإمارات العربية المتحدة، وذلك في محاولة لإظهار كيفية استخدام الناس وسائل الإعلام الإخبارية، في أعقاب “الربيع العربي” الذي بدأ في عام 2011.

وتبين تراجع نسبة مشاهدي الجزيرة من 76% إلى 45%، وفي الاجابة عن سؤال ” لماذا تراجعت مشاهدة الجزيرة؟ ” أجاب أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الفلسطينية محمد أبو الرب أن سبب تراجع شعبية الجزيرة مرتبط بـ”انكشاف أجنداتها لدى الجمهور بعد أن كانت تتبنى سياسة تحريرية أكثر ذكاءً، فالجزيرة ومنذ انطلاقتها لم تخصص حلقة واحدة من برامجها للحديث عن الأوضاع الداخلية في سوريا قبل اندلاع الاحتجاجات ، وأضاف أبو الرب، “علينا ألا ننسى أن سياسة قناة الجزيرة جزء من مشروع سياسي في المنطقة، ارتبط بانقلاب الأمير حمد على والده وبدعم أميركي، وكانت في السنوات الأولى لانطلاقتها سلاحا موجها ضد السعودية، و في ظل التقاء المصالح السعودية القطرية، لن يجد  أحد مادة منشورة حديثا تتعرض بالنقد للسعودية. وحول السبب العام لتراجع شعبية الجزيرة، وذكر أبو الرب سبباً ثالثاً لتراجع شعبية القناة هوتزايد مصادر المعلومات أمام الجمهور، وخصوصا التسارع الكبير في عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي، الذي أتاح المجال للاطلاع على حيثيات وتفاصيل الأحداث من أكثر من مصدر وأكثر من زواية ، وبالتالي انتهى فعليا عهد سيطرة وسيلة إعلامية واحدة على تشكيل الرأي العام للشعوب العربية وغيرها .

وفي مقال حمل عنوان “الجزيرة تتراجع” نشرته “الأهرام العربيأعادت رئيسة قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرةد. هويدا مصطفى تراجع “الجزيرة” لعدم وجود سياسة تحريرية للقناة ، لافتة أن الجمهور يبتعد عن الاعلام الموجه وأن قناة  “الجزيرة ” لا يمكن أن تخرج عن نطاق سياسة الدولة القطرية، وبالتالي فإن حياديتها لا يمكن أن تكون مثالية  ولا حقيقية ولا موضوعية ، ولم يكن ذلك من صفاتها أبداً من نشأتها .

خاتمةكيف نواجهه مسائل التضليل الاعلامي :

نجزم اليوم  بأننا أكثر حاجة للمواجهة المكشوفة مع مُرتزقة الإعلام، وتعرية أصحاب الكذب والتضليل ومشعلي الفتن، ووضع إستراتيجية إعلامية تخدم أهدافنا الوطنية، وخلق قاعدة بيانات متطورة لتوثيق كل ما يُكتب ويُقال ، ورصد إعلاميي ومفكري الخارج الذين  يستهدفون أمننا واستقرارنا وعدم السماح لهم بالتغلغل في مجتمعنا ،  ومن أهم مقترحاتنا للمواجهة للتضليل الاعلامي على بلدنا :

1- بيان خطورة التكفير الظلامي على ابناء المجتمع . الاستعانة بالعلماء الذين يتولون التعامل مع وسائل الإعلام في عرض موقف الإسلام من جميع أشكال ومظاهر الانحراف الفكري وفي ومقدمتها الغلو والتطرف .

2- التأكيد على القنوات الفضائية الوطنية عدم بث خليط من المعلومات والحملات الدعائية .

3- إقامة المؤتمرات العلمية ونشر الدراسات والكتب التي تقدم الثقافة البديلة، ومنها نبذ العنف والتسامح وتركيز خطاب الوحدة وضرورة احترام الآراء والأديان والمذاهب.

4- التصدي للإعلام الفاسد من خلال إقامة حملات التوعية بعدم المتابعة لها والتحذير من خطرها في المجتمع ابتداء من الأسرة الى المدرسة والشارع وكلا حسب مساحة عمله وإمكانياته والاهتمام بما تشاهده العائلة في الفضائيات للأطفال والشباب وقليلي الخبرة وتوعية المجتمع من خطر هذه الأفكار القاتلة.

5- إنتاج مناعة إعلامية مضادة تعتمد بناء الإنسان أخلاقيا وعقائديا، خصوصا في الجانب الإعلامي .

6- إيجاد مناهج تربوية تتماشى مع ما يتواجد من تطور إعلامي وخصوصا التي تدرس في المدارس الابتدائية والثانوية ، وتدريس مادة التربية الاعلامية التي اقرتها منظمة اليونيسكو عام 1999. فالطالب اليوم يأتي بذهنية متفتحة تتغذى من مئات القنوات الفضائية يوميا فيما تقف المدارس عاجزة عن مجاراة او رفد الطالب بالحصانة الذهنية لانتقاء الأفضل من هذه الفضائيات.

7- ضرورة إشراك منظمات المجتمع المدني الفكرية ومراكز البحوث خصوصا في نشر ثقافة الاعتدال والتنوير والتحذير من خطورة التقليد الأعمى او استلام الأفكار المعلبة، ورفد المجتمع بأفكار الحماية الذاتية من تهذيب وتشذيب وترفع عن المهاترات.

وأخيرا علينا إن لا نتهاون في هذا الجانب فمازالت ذاكرة التاريخ تؤشر الى ان الكثير من الحروب كانت نتاجا إعلامياً .

وقيماً قالوا الناس على دين ملوكهم واليوم نقول الناس على دين إعلامهم

وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول أنني قد عرضت رأيي ، وأدليت بفكرتي في هذا الموضوع ، لعلي أكون قد وفقت في كتابته والتعبير عن وجهة نظر شخصية ، وأخيراً ……ما أنا إلا بشر قد أخطئ وقد أصيب ، فإن كنت قد أخطأت فأرجو مسامحتي ، وإن كنت قد أصبت فهذا كل ما أرجوه من الله عز وجل .

انتهت المحاضرة والسلام عليكم ورحمته .

د. زياد قدور :  دبلوماسي سابق ووزير مستشار بوزارة الخارجية والمغتربين ،

أستاذ مادة الإعلام الدولي في كلية الإعلام بجامعة دمشق .

مدونة إعلامية خاصة www.ziad-k.com

 


AddThis Social Bookmark Button