ahmedbensaada.com

Il y a pire que de ne pas être informé: c’est penser l’être

  • Augmenter la taille
  • Taille par défaut
  • Diminuer la taille
Accueil "Printemps arabe" "الدور الأمريكي من "الثورات الملوّنة" إلى "الربيع العربي

"الدور الأمريكي من "الثورات الملوّنة" إلى "الربيع العربي

Envoyer Imprimer PDF

 

صدر عديد من الكتب والدراسات والمقالات التي تطرقت إلى الدور الذي قد تكون لعبته الولايات المتحدة الأمريكية في تأجيج الاضطرابات التي عمت بعض الدول العربية والتي رفعت جملة من المطالب الاجتماعية غير أنها ما لبثت أن تحولت إلى مناداة بإسقاط النظم الحاكمة باسم نشر الديمقراطية.

في خضم زخم هذه المؤلفات والمقالات والدراسات استرعى الاهتمام كتاب بعنوان (أرابيسك أمريكية: الدور الأمريكي في الثورات العربية) (Arabesque Americaine: Role des Etats Unis dans les revoltes de la rue Arabe) الذي تم إطلاقه بـ(مكتبة العالم الثالث) بالعاصمة الجزائرية في بداية شهر أيار/مايو 2012، وقد اعتبر هذا الكتاب أول دراسة مدعومة بالوثائق الدامغة التي تتحدث عن الدور المشبوه الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية من خلال أجهزة مخابراتها وسفاراتها ومؤسساتها ومعاهدها ومنظماتها في تأجيج الشارع العربي بشتى الوسائل.

الكتاب المذكور من تأليف الأكاديمي الكندي من أصل جزائري أحمد بن سعادة وقد استمد معلوماته من مئات الوثائق المهمة التي توضح دور الولايات المتحدة الأمريكية بمختلف دوائرها ومؤسساتها ومعاهدها البحثية في تأجيج القلاقل والاضطرابات في الشارع العربي بهدف إسقاط النظم الحاكمة وفي مقدمتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية – سي آي أي

كتب المؤلف يقول: "من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن هي التي قامت بهذه الثورات العربية غير أنها هي التي لعبت دوراً بارزاً في مرافقة وتدريب وتأطير وتمويل أبرز النشطاء السياسيين – سواء في تونس أو في مصر أو في بقية الدول العربية التي شهدت الاضطرابات العربية، علماً أن عمليات التدريب والتأطير والتمويل قد بدأت قبل مدة طويلة من اشتعال فتيل الاحتجاجات في الشارع العربي".

ويذكر المؤلف أن العديد من الدوائر أو المنظمات الأمريكية هي التي تولت عمليات التكوين والتأطير والتمويل على مدى أشهر – بل أعوام – وخاصة تلك المؤسسات والمنظمات التي تعنى بعملية "تصدير الديمقراطية" مثل (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) (USAID) و(الصندوق الوطني للديمقراطية) (National Endowment for Democracy) ومؤسسة (فريدوم هاوس) (Freedom House) ومؤسسة (Open Society Institute).

وتؤكد عديد المصادر الموثوق بها أن الصندوق الوطني للديمقراطية (NED) قد ظل على مدى أكثر من ثلاثين عاماً تولى في كنف السرية التامة تنفيذ الجانب القانوني من العمليات غير القانونية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

ويذكر المؤلف أيضاً أن (الصندوق الوطني للديمقراطية) (NED) هو بمثابة الوجهة القانونية الناعمة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية وقد تمكنت هذه المؤسسة (الواجهة) خلال هذه الفترة الطويلة من نشر أضخم شبكة فساد على مستوى العالم، جندت من خلالها نقابات عمالية، ومديري شركات، إضافة إلى أحزاب سياسية من اليمين واليسار ومؤسسات المجتمع المدني على حد سواء بغرض الدفاع عن المصالح الأمريكية نيابة عن أعضائها.

ويقول الدكتور أحمد بن سعادة في كتابه أن العشرات من مؤسسات المجتمع المدني – من دول الشمال الافريقي إلى بلدان "الشرق الأوسط" والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي – قد استفادت من برامج التكوين والتدريب والتأطير والتمويل التي ظلت توفرها هذه المؤسسات الأمريكية تحت مسميات وعناوين اختلفت في الشكل غير أنها التقت في المضمون.

كما يقول المؤلف إن هذه البرامج تتراوح ما بين التكوين والتأطير والتدريب، وصولاً إلى التمويلات المباشرة وغير المباشرة، علماً أن السفارات الأمريكية قد لعبت دوراً ميدانياً كبيراً في مختلف الدول العربية بعيداً عن الدور الذي تحدده القوانين والأعراف الدولية. فخلال العقدين الماضيين من الزمن، أنفقت (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) (USAID) على سبيل المثال ما لا يقل عن تسع مليارات دولار من أجل "نشر الديمقراطية الأمريكية في العالم"! علماً أن سلطات واشنطن قد صممت هذا البرنامج ليشمل مائة دولة في العالم.

وتوفر (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) (USAID) مظلة تشمل عدة منظمات أخرى مثل (الصندوق الوطني للديمقراطية) (National Endowment for Democracy) والمعهد الجمهوري الدولي (IRI) والمعهد القومي الديمقراطي (NDI) وهما مؤسستان مهمتهما نشر الديمقراطية على المنوال الأمريكي.

ويذكر الدكتور أحمد بن سعادة أن أغلب الأموال المخصصة لتمويل هذه البرامج تأتي من الكونغرس الأمريكي فيما تتولى وزارة الخارجية الأمريكية توزيعها.

ويخصص المؤلف جزءاً كبيراً من كتابه الذي يحتوي على مائة وعشرين صفحة لتحليل العلاقة ما بين قادة شبكات التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك" و"غوغل" على وجه الخصوص والإدارة الأمريكية. كما أنه تعمق في تحليل الأدوار الخطيرة التي قامت بها هذه الأدوات التواصلية على الشبكة العنكبوتية وهو ما مكن الولايات المتحدة الأمريكية من الركوب على هذه الاضطرابات التي شهدتها الدول العربية حتى تؤثر في مسارها ولا ترتد عليها، علماً أنها قد لعبت نفس الدور من قبل في الثورات الملونة التي شهدتها بلدان أوروبا الشرقية.

ويقول المؤلف: "لعل ما يدعو إلى الغرابة أن الأعلام الأمريكية لم تكن تحرق في تلك المظاهرات التي اجتاحت المدن والعواصم العربية. فالمنطق يقول إن المتظاهرين يبادرون بإحراق الأعلام العربية تنديداً بالدعم الأمريكي لهذه الأنظمة العربية على مدى عقود من الزمن".

ويقول أحمد بم سعادة أن كتابه لا يندرج في إطار نظرية المؤامرة الغربية، كما أنه لا يسعى للدفاع عن الأنظمة العربية القائمة على طمس ما قد يتصوره البعض. لذلك فقد حرص على أن يلتزم أقصى درجة من الموضوعية بالاعتماد على كم كبير من الوثائق التي تدعم الكلام الذي أورده والذي يؤكد أن الدوائر الدبلوماسية الأمريكية قد لعبت دورا كبيرا في الخفاء في تحريك الشارع العربي من أجل تحقيق أجندة تتوافق مع المصالح الحيوية الأمريكية.

ولعبت هذه المنظمات الحكومية وغير الحكومية الأمريكية دورا كبيراً في (تدريب) و(تكوين) وتمويل النشطاء الذين كانوا يستخدمون شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من تونسيين ومصريين وسوريين وجزائريين وبحرينيين.

ويذكر المؤلف أنه لم يشأ أن يركز في كتابه على الأبعاد السياسية الجيو-استراتيجية لما يسمى "الربيع العربي" ذلك أن الموضوع قد تطرقت إليه العديد من الدراسات والمؤلفات الأخرى باستفاضة حيث إنه اختار لنفسه التطرق إلى خبايا هذه المظاهرات غير البريئة التي عمت الشارع العربي وتعرية "الربيع العربي" من الرومانسية التي أضفتها عليها الدوائر الغربية وخاصة منها وسائل الإعلام.

كما يقول المؤلف أن "عملية غسيل أدمغة الشباب العربي قد بدأت منذ سنة 2007 مع التركيز خاصة على الشباب المستخدم للانترنت". ويضيف "إن بلاد العم سام قد وضعت العديد من الاستراتيجيات من أجل إضعاف الأنظمة المستهدفة والإطاحة بها وإظهار الأمر على أنه نتاج حركة شعبية ومطلبية داخلية صرفة".

لقد راهنت الولايات المتحدة الأمريكية على تنفيذ هذه الاستراتيجية على (المجتمع المحلي) وذلك من أجل التوصل إلى السيطرة على منظمات المجتمع المدني التي تقوم بعمل ميداني في العمق حتى تتحول بالتالي هذه المؤسسات إلى أدوات متناسقة في أدوراها وأنشطتها مع أهداف السياسة الخارجية الأمريكية.

وضعت الولايات المتحدة الأمريكية هذا البرنامج الاقليمي الذي يشمل مواطني "الشرق الأوسط" والشمال الافريقي ويراهن على الشباب ومؤسسات المجتمع المدني التي يسهل اختراقها مع رفع شعارات براقة تروق لهذه الفئات الشبابية الحالمة مثل "بناء المجتمعات التعددية والتشاركية وتحقيق الرخاء للجميع".

يقول المؤلف إن السفارات الأمريكية قد لعبت دوراً فاعلاً من الدرجة الأولى في تنفيذ هذه الاستراتيجية الميدانية وتقديم التمويلات اللازمة للأفراد والمؤسسات (المدنية) المستهدفة مع إضفاء "الصبغة الدبلوماسية الناعمة" على هذه البرامج والمساعدات حتى يسهل تمريرها.

لم تبخل الإدارة الأمريكية في توفير الموارد والإمكانيات من أجل التدخل في الشؤون الداخلية حيث إنها راحت تقدم المساعدات المباشرة للجمعيات المحلية.

ويقول المؤلف: إن السفارات الأمريكية قد لعبت دورا محوريا حيث إنها عينت مسئولين من أجل تولي مسألة التمويل علما أن هؤلاء الأشخاص على اتصال مباشر مع المنظمات غير الحكومة والجمعيات المكونة للمجتمع المدني. لقد أصبحت هذه المهمات جزءاً لا يتجزأ من الدبلوماسية الأمريكية.

ويعتبر المؤلف أن ما حدث من "ثورات" في الدول العربية منذ سنة 2011 – بدءاً بتونس ومصر، يحمل كل سمات تلك "الثورات الملونة" التي هزت دول الشرق منذ سنة 2000. فقد حصل المشاركون في تلك التحركات على المساعدة الأمريكية اللازمة من "تدريب" و"تأمين" وتمويل ومساعدة لوجيستية وتنظيمية. يخلص المؤلف إلى القول إن هناك أيادي أمريكية كانت تحرك الاضطرابات في الشارع العربي.

ويقول المؤلف إن هناك نقاط تشابه كثيرة بين ما حدث في الشرق وما شهدته بعض الدول العربية منذ سنة 2011. ففي الفترة ما بين سنتي 2000 و2005، سقطت الحكومات الموالية لروسيا في كل من صربيا وجورجيا وأوكرانيا وكيرغيزيستان من دون إراقة دم واحدة وذلك ضمن استراتيجية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لتفكيك إرث الاتحاد السوفيتي.

ويتطرق المؤلف إلى تعامل وسائل الإعلام الغربية التي راحت تصور ما يحدث على أنه يمثل حراكاً شعبياً وتلقائياً. في الحقيقة قد كانت تلك "الثورات الملونة" التي اجتاحت الدول الشيوعية السابقة في وسط وشرق أوروبا ووسط آسيا نتاج خطة استراتيجية تداخلت فيها أجهزة المخابرات والدوائر الدبلوماسية ووسائل الإعلام وقد كانت رأس الحربة في تنفيذ تلك الاستراتيجية منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأمريكية – مثل (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) (USAID) – و(الصندوق الوطني للديمقراطية) (National Endowment for Democracy) و(المعهد الجمهوري الدولي) (IRI) و(المعهد القومي الديمقراطي) (NDI) – وهي نفس الأطراف التي نشطت في الدول العربية قبل اندلاع شرارة ما يسمى "الربيع العربي".

وتولت هذه المؤسسات والمنظمات الأمريكية تمويل "الثورات الملونة" تحت شعارات متعددة مثل (أتوبور) (Otopor) – أي المقاومة - في صربيا و(كمارا) (Kmara) (كفى) في جورجيا و(بورا) (PORA) (حانت الساعة) في أوكرانيا و(كلكل) (kelkel) (النهضة) في كيرغيزيستان. لقد رفعت شعرات مشابهة، إن لم تكن مماثلة ومتطابقة في الدول العربية التي عمتها الاضطرابات خلال الأعوام الثلاثة الماضية. ففي تونس رفع شعار (أرحل) (Degage) فيما رفع شعار (كفاية) (Kefaya) في مصر مع قبضة يد في الهواء شبيهة بشعار (Otopor) ما يوحي بأن هناك خيطاً يربط بين كل هذه "الثورات".

أما نقطة الشبه الثانية بحسب المؤلف فهي تتمثل في الاعتماد على تقنية المعلومات وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" من أجل زعزعة الأنظمة السياسية الحاكمة وإسقاطها وهو ما أفرز عدة مفاهيم جديدة مثل (نشطاء الانترنت) (Cyber dissidents) و(ثورات الانترنت) (Cyber revolutions) التي أسهب المؤلف في تحليلها وتفكيك آلياتها.

ويقول الدكتور أحمد بن سعادة: "لم يكن من قبيل الصدفة أن تقوم شركة مقرها في ولايات ماساشوست الأمريكية بتصميم برنامج جديد يعرف باسم (تور) (TOR) وهو يسمح للنشطاء الذين يدورون في فلك الولايات المتحدة الأمريكية بالإبحار في الشبكة العنكبوتية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعية مع الحفاظ على السرية الشخصية الكاملة وقد وضعت هذه التقنية الجدية على ذمة النشطاء الذين يسعون لإسقاط النظم الدكتاتورية في بلدانهم".

ويؤكد المؤلف بالدليل القاطع أن نفس هذه الشركة الأمريكية هي التي ساعدت النشطاء في تونس ومصر وبقية البلدان العربية على كسر الرقابة التي تفرضها بلدانهم. بل إن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون قد أعلنت في كانون الثاني/يناير 2010 تخصيص مبلغ 30 مليون دولار أمريكي للشركات المتخصصة في صنع البرمجيات لمساعدة منظمات المجتمع المدني والنشطاء المعارضين الذين يعيشون في ظل أنظمة استبدادية على كسر الرقابة وتشفير رسائلهم ومحو آثارهم حتى يصعب بعد ذلك على الأجهزة المختصة في بلدانهم تعقبهم. وقد تولت الأجهزة الفيدرالية الأمريكية توزيع هذه البرمجيات مجاناً على النشطاء العرب – من المحيط إلى الخليج – بعد ترجمتها إلى لغتهم الأصلية وقد دافعت سلطات واشنطن عن موقفها ورفعت شعار "انترنت حرة رغم الرقابة".

في هذا الصدد بالذات يسرد المؤلف العديد من التفاصيل المهمة حول طبيعة الدور الذي لعبته الولايات المتحدة بالاعتماد على هذه التقنيات المتطورة وهو يقدم الأداة على أن إدارة الرئيس أوباما قد وزعت هذه البرمجيات مجاناً على النشطاء الذين يدورون في فلكها في مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن والمغرب وسوريا وذلك من أجل تأجيج مشاعر الغضب الشعبي وإشعال فتيل الثورات والانتفاضات.

ويبين المؤلف في كتابه أن المؤسسات الأمريكية – وخاصة منها (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) (USAID) والصندوق الوطني للديمقراطية National Endowment for Democracy والمعهد الجمهوري الدولي (IRI) والمعهد القومي الديمقراطي ( NDI) – تحرص على التواصل فقط مع (منظمات المجتمع المدني) - وهي كلمة فضفاضة ومظلة لكل من هب ودب - كما أن هذه المؤسسات لا تقدم المساعدات للحكومات الأجنبية كما أنها لا تتفاوض معها من أجل إبرام معاهدات أو اتفاقيات ثنائية. أما الدول المحددة في قائمة معينة والتي تحظى بالأولوية في تنفيذ هذه الاستراتيجية فهي تشمل اليمن والمملكة العربية السعودية وتونس والبحرين ومصر وليبيا وسوريا.

ولم يعد يخفى على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تراهن على جماعة الاخوان المسلمين التي تعتبرها ملائمة لسياستها الخارجية كما أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن "الثورات العربية" تصب في رؤيتها الاستراتيجية الرامية إلى "إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير". منذ شهر أيلول/سبتمبر 2011 أنشئ في العاصمة الأمريكية واشنطن مكتباً خاصاً بالمنسق الأمريكي الخاص بعملية الانتقال في "الشرق الأوسط" وقد عين على رأسه (وليام تايلور) وهو دبلوماسي يكاد يكون متخصصاً في "الثورات" وقد عمل سفيراً للولايات المتحدة الأمريكية في أوكرانيا خلال "الثورة البرتقالية" ما بين سنتي 2006 و2009.

ويخلص المؤلف إلى القول: إن كل هذه الدلائل تظهر أن الربيع العربي أبعد ما يكون عن الحراك الشعبي البريء والتلقائي وأن الإدارة الأمريكية هي التي لعبت دوراً على مدى أعوام في تهيئة الأجواء وفق استراتيجية تولت السفارات تنفيذها مستغلة في ذلك تعطش الشعوب العربية إلى التغييرات السياسية وتلبية المطالب الاجتماعية. لقد عملت الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً على بناء شبكة من النشطاء ودعاة الإصلاح من أجل تبادل المعلومات وتنسيق التحركات وإحداث التغيير في المنطقة – من الشمال الافريقي إلى الخليج العربي - فيما تتولى السفارات توفير التمويلات اللازمة.

وكشف الدكتور الجزائري، أحمد بن سعادة، في كتابه الستار عما أسماه دوراً تخريبياً للولايات المتحدة الأمريكية في الجزائر خلال أعمال الشغب، بتواطؤ جمعيات ونقابات وشخصيات من المجتمع المدني.

وذكر المؤلف دور الولايات المتحدة الأمريكية في ثورات الشارع العربي، كيف استفادت بعض الجمعيات والنقابات وشخصيات المجتمع المدني في الجزائر من إعانات ومساعدات التنظيمات والوكالات الأمريكية، التي "تصدر" حالياً الديمقراطية إلى الوطن العربي حسب المؤلف.

وأشار المؤلف أحمد بن سعادة، إلى "الثورات الملونة" في صربيا وجورجيا وأوكرانيا وكيرغيزيستان" ليشرح أن "نموذج حدوث هذه الثورات العربية لها كلها مميزات الثورات الملونة التي هزت البلدان الشرقية آنذاك".

وأضاف المؤلف "أن الرأي العام يعرف أن هذه الثورات كانت مهيكلة وممولة من قبل وكالات الولايات المتحدة الأمريكية، فانه من المنطق أن يكون وجود ليد أمريكية وراء هذه الثورات في الشارع العربي".

وفيما يتعلق بالجزائريين الذين استسلموا لهذه التنظيمات الأمريكية، ذكر المؤلف منظمات، نقابات ونشطاء قال أنهم استفادوا من مساعدات من وكالة (la NED) في 2002 و2004 و2005.

فصول الكتاب

يضم الكتاب ستة فصول تطرق فيها المؤلف أولاً إلى الثورات الملونة قبل أن يستعرض دور المنظمات الأمريكية في تصدير النموذج الديمقراطي الأمريكي ويركز على الحالة المصرية ومختلف الدول العربية الأخرى التي هزتها الاضطرابات مع إدراج قائمة طويلة تضم المنظمات الأهلية والمؤسسات والأفراد والتمويلات – دولة بدولة.

الفصل الأول:

يستعرض المؤلف عملية التمويل الأمريكية السرية وتدبير "الثورات الملونة في أوروبا الشرقية والإطاحة بالأنظمة والحكومات من قبل شباب موال للغرب علماً أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والبنتاغون قد لعبا دوراً ميدانياً في تأجيج هذه الحركات الانقلابية فيما تعهدت منظمات أمريكية أخرى بالتمويل وخاصة (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) (USAID) - و(الصندوق الوطني للديمقراطية) (National Endowment) و(فريدم هاوس)، إضافة إلى مؤسسة (البرت إينشتاين). بل إن الكثير من أولئك الذين خططوا لهذه "الثورات الملونة" قد وضعوا "خبرتهم" للمساعدة في إشعال فتيل "الربيع العربي".

الفصل الثاني:

يحلل المؤلف دول معاهد البحوث والدراسات (الثنك تانك) والمنظمات والمؤسسات الأمريكية بما في ذلك التمويلات التي تحصل عليها وأنشطتها الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار (تجسس- تزوير الانتخابات – تأجيج الاضطرابات الشعبية) في بلدان مثل فنزويلا وبوليفيا وكوبا وجورجيا وأوكرانيا وغيرها.

الفصل الثالث:

يبرز المؤلف دور وزارة الخارجية الأمريكية وبقية هذه المؤسسات في توظيف التقنيات الجدية من أجل زعزعة استقرار الأنظمة والدول في "منطقة الشرق الأوسط" وهو يركز خاصة على مشروع (TOR) الذي طورته شركة (غوغل) و(مختبر البحوث) التابع للبحرية الأمريكية و(مؤسسة هيومان رايتس ووتش) المرتبطة بوزارة الخارجية الأمريكية – يسمح هذا البرنامج لمستخدمي الانترنت في الدول المستهدفة بالإفلات من الرقابة، علماً أن هذا البرنامج ممنوع في داخل الولايات المتحدة الأمريكية. ويبرز المؤلف الدور الذي لعبته (Movements.org) وتحالف الحركات الشبابية في نشر وسائل التواصل الاجتماعي في صفوف النشطاء الشباب.

الفصل الرابع:

يركز المؤلف على الحالة المصرية وهو يبرز خاصة الدور الذي لعبه موظف شركة (غوغل) وائل غنيم الذي منح إجازة مفتوحة مدفوعة الأجر من أجل المشاركة في تأجيج المظاهرات في مصر وهو الذي أطلق صفحة على شبكة "الفيسبوك" باسم "كلنا محمد البوعزيزي".

الفصل الخامس:

يستعرض المؤلف (الحركات المساندة للديمقراطية) في الدول العربية وخاصة منها البحرين والجزائر ومصر والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وفلسطين وتونس واليمين والتي ظلت تتلقى التمويل السخي من وزارة الخارجية الأمريكية وبعض المؤسسات الأمريكية المختصة بـ"التلاعب" بالديمقراطية.

الفصل السادس:

يحلل المؤلف الاشكاليات الأخلاقية التي واجهت العديد من النشطاء المصريين عندما علموا أن الكتيبات التي سلمت لهم من السلطات الأمريكية والتي تروج لأساليب اللاعنف كانت من إعداد المؤسسات والمعاهد البحثية الممولة مباشرة من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية – الـ"سي آي أي".

المؤلف في سطور

أحمد بن سعادة - أكاديمي وباحث وكاتب كندي من أصل جزائري وهو يحمل درجة الدكتوراه في الفيزياء، حائز على العديد من الجوائز، من ضمنها جائزة رئيس الوزراء الكندي للامتياز في البحث العلمي. وقد عمل سابقاً أستاذاً بجامعة وهران في الجزائر. كما له كتابات ومؤلفات سياسية متعددة، آخرها وأهمها كتابه (أرابيسك عربية). ويدرس أحمد بن سعادة في جامعة مونتريال الكندية، كما أنه باحث علمي في (مدرسة بوليتكنيك مونتريال) وله العديد من المؤلفات في المناهج المدرسية والأكاديمية.

23/6/2014

 


المصدر

http://www.akhbar-alkhaleej.com/13240/article/29243.html

http://www.al-moharer.net/moh304/ahmad_bensaada_book23-6-14_304.htm


 


AddThis Social Bookmark Button